مدينة رام الله في ميزان الأرقام: اعتقالات واسعة وشهداء خلف القضبان

حتى هذا اليوم، تسجّل مدينة رام الله أرقامًا وقصصًا وملامح شخصيات نضالية في سجون الاحتلال تُعد من الأبرز، سواء من حيث العمليات البطولية، أو حجم التضحيات التي قدّمها الأسرى وعائلاتهم. قصص ثوّار خرجوا ببنادق عتيقة وقلوب مؤمنة بطريق الحرية؛ فقرب وادي عيون الحرامية وفي بلدة سلواد تتلخص حكاية الأسير القنّاص، وعلى تخوم سلواد وكوبر دوّى صوت الكلاشنكوف، وفوق تلال وجبال قرية المغير تتربّع قصص أطفال معتقلين بذريعة “الملف الإداري”.
كما تحضر حكايات أسيرات بحجم البلاد، يروي عطاؤهن في سجن الدامون قصصًا تشيب لها العقول، إلى جانب شهداء لا يزال الاحتلال يحتجز جثامينهم، ومحررين حُرموا من العودة إلى بلادهم حتى أجلٍ غير مسمى، وأسرى محكومين بالمؤبدات فرضت بطولاتهم بقاءهم خلف القضبان، وسط رفض إدراج أسمائهم ضمن دفعات صفقات الحرية، فيما يبقى الأمل والصبر عنوانهم الدائم داخل السجون.
ويعرض مكتب إعلام الأسرى إحصائية خاصة بمدينة رام الله وقراها، تتناول قصص أسرى المدينة وأسيراتها، وأصحاب الأحكام المؤبدة، وملفات الاعتقال الإداري، وشهداء الحركة الأسيرة، والأطفال، وقرى المقاومة، وذلك في ظل ما تتعرض له السجون من هجمة شرسة تستهدف الإنسانية قبل كل شيء. ويأتي ذلك بالتزامن مع تجديد حالة الطوارئ داخل السجون، واستمرار فرض عقوبات صارمة، وسياسات تنكيل متواصلة، وإهمال طبي متعمد، ومنع لحق زيارة الأهالي، ووضع عراقيل أمام زيارات المحامين للأسرى.
وخلال العام الماضي 2025، بلغت حالات الاعتقال من محافظة رام الله أكثر من 760 حالة اعتقال، من بينهم 42 طفلًا و10 نساء. ويقضي 18 أسيرًا من أبناء المدينة أحكامًا بالسجن المؤبد، فيما يبلغ عدد الأسيرات في سجون الاحتلال من محافظة رام الله 6 أسيرات. ومنذ السابع من أكتوبر، ارتقى 3 شهداء من محافظة رام الله داخل سجون الاحتلال، من بينهم الطفل الأسير وليد خالد أحمد (17 عامًا)، الذي كان التجويع سببًا رئيسيًا في استشهاده، بعد تراكم الأمراض في جسده.
مؤبدات رام الله: أقدم الأسرى وأعلى الأحكام خلف القضبان
تتصدّر مدينة رام الله قائمة المحافظات الفلسطينية من حيث رمزية أسرى المؤبدات وثقل أحكامهم داخل سجون الاحتلال، إذ يبلغ عدد أسرى المؤبدات من المحافظة 18 أسيرًا مؤبدًا من أصل 116 أسيرًا مؤبدًا من مختلف محافظات الوطن، في حين ينتظر 11 أسيرًا من أبناء المحافظة أحكامًا يُتوقع أن تكون بالسجن المؤبد. وتتميّز رام الله في هذه القائمة بأن عددًا من أسرى المؤبدات لديها يُصنَّفون ضمن الأعلى حكمًا والأقدم اعتقالًا في سجون الاحتلال.
أقدم أسرى مدينة رام الله
ويُعدّ الأسير خالد عبد الرحمن إبراهيم شبانة (47 عامًا)، من سكان قرية سنجل، أقدم أسير محكوم بالمؤبد في سجون الاحتلال، إذ يقبع في الأسر منذ 29 كانون الأول/ديسمبر 2000، في رحلة اعتقال متواصلة امتدت 26 عامًا أنهكته جسديًا دون أن تنال من شوقه لعائلته.
ينتمي شبانة إلى قوات الـ17 التابعة لكتائب شهداء الأقصى، وشارك في تنفيذ عدة عمليات فدائية، واتهمه الاحتلال بالمشاركة في أول عملية إطلاق نار خلال انتفاضة الأقصى. وقد سبقت اعتقاله مطاردة طويلة انتهت بمحاصرة المنزل الذي كان يتواجد فيه، قبل اعتقاله خشية استشهاده في حال خروجه، لتبدأ رحلة معاناة طويلة داخل السجون.
خضع الأسير شبانة لتحقيق قاسٍ في مركز المسكوبية استمر 70 يومًا، صمد خلاله أمام التعذيب دون اعترافات إضافية. وصدر بحقه حكم بالسجن 39 عامًا و6 أشهر، قبل أن يُشدَّد لاحقًا إلى السجن المؤبد مدى الحياة عقب استئناف المستوطنين.
وخلال سنوات أسره، تعرّض للعزل الانفرادي المتقطع، وفقد عددًا من رفاقه الشهداء، كما استشهد شقيقه محمود شبانة وهو خلف القضبان. وكان له دور بارز في إضراب الكرامة، حيث نُقل إلى المستشفى نتيجة تدهور وضعه الصحي.
ومنذ السابع من أكتوبر، تفاقمت معاناته بفعل سياسة التجويع والتنكيل، إذ فقد نحو 16 كغم من وزنه، في ظل نقص الطعام، وشح الملابس الشتوية، وتقليص الفورة، وانعدام مواد النظافة. ولم يتلقَّ سوى زيارتين من محامٍ منذ ذلك التاريخ، بينما تعيش عائلته قلقًا دائمًا على صحته.
ورغم قسوة الاعتقال، واصل الأسير خالد شبانة مسيرته التعليمية داخل الأسر، فأنهى الثانوية العامة، وحصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة القدس – أبو ديس، وبدأ دراسة الماجستير قبل أن تتوقف بفعل الحرب.
أعلى الأحكام المؤبدة في مدينة رام الله
وعلى صعيد أعلى الأحكام المؤبدة ، يتصدر القائمة الأسير القائد عبد الله غالب عبد الله البرغوثي (45 عامًا) من بلدة بيت ريما، الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد المكرر 67 مرة، وهو أعلى حكم مؤبد في سجون الاحتلال. اعتُقل البرغوثي بتاريخ 5/3/2003، ويقبع حاليًا في سجن جلبوع، حيث يعاني من ظروف احتجاز قاسية، شملت جحيم البرد والتجويع، وفقدان نحو 43 كيلوغرامًا من وزنه. ونتيجة الاعتداءات المتكررة عليه، لم يعد قادرًا على إحكام قبضته اليمنى، بعد أن تعرّض لكسر التأم بشكل خاطئ بفعل الإهمال الطبي وغياب العلاج.
ويتعمّد الاحتلال استهداف رمزية الأسير عبد الله البرغوثي، إلى جانب قيادات الحركة الأسيرة بشكل خاص، إذ تتعمد إدارة السجون إخراج أحد القادة بين الحين والآخر والاعتداء عليه بالضرب أمام الأسرى. وقد تعرّض البرغوثي لوسائل تعذيب شتى منذ حرب السابع من أكتوبر، واستمر ذلك حتى بعد انتهائها في ظل استمرار حالة الطوارئ داخل السجون، حيث وصلت إدارة سجن جلبوع إلى حد تشغيل مكيفات الهواء الباردة فوق رؤوس الأسرى في ذروة برد الشتاء القارس.
ويُعدّ الأسير عبد الله البرغوثي أحد أبرز قادة كتائب القسام، ويتهمه الاحتلال بالضلوع في تنفيذ والإشراف على عدد من العمليات الاستشهادية، أبرزها عملية مطعم سبارو في القدس المحتلة في آب/أغسطس 2001، وعملية القدس المزدوجة في كانون الأول/ديسمبر 2001، وعملية مقهى مومنت في القدس المحتلة. ويعاني البرغوثي اليوم من كسر في كوع اليد اليمنى وكفها منذ الاعتداء عليه بتاريخ 30/8/2025، حيث بقيت العظام بارزة لأكثر من ثلاثة أشهر دون علاج، إضافة إلى كسر في الإصبع الأصغر لليد اليسرى، فيما تعمد الاحتلال خلال فترات التنكيل الأولى بحقه سكب مياه باردة عليه ثم تعريضه لصعقات كهربائية.
ولا تقل معاناة الأسير القائد إبراهيم جميل عبد الغني حامد (60 عامًا)، من قرية سلواد، عن معاناة الأسير عبد الله البرغوثي. فهو يقبع في سجون الاحتلال منذ 23 أيار/مايو 2006، بعد ثماني سنوات من المطاردة، ومحكوم عليه بـ 54 حكمًا بالسجن المؤبد.
تخرج إبراهيم حامد من جامعة بيرزيت، والتحق في شبابه بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وقاد كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، حيث نفذت مجموعته عمليات استشهادية وتفجيرات ضد أهداف إسرائيلية، من أبرزها: مقهى مومنت، ريشون ليتسيون، خط السكك الحديدية، الجامعة العبرية، ومحطة بي غليلوت، ما جعله على رأس قائمة المطلوبين للاعتقال والاغتيال.
خضع القائد حامد لمحاكمة استمرت ست سنوات استندت فيها إسرائيل إلى 12 ألف ورقة ملف أمني، وحكمت عليه بالاعتقال المؤبد، دون أن يعترف بأي تهمة، واحتُجز سبع سنوات في العزل الانفرادي، مُنع خلالها من رؤية أهله، وتعرض لضرب بالعتلات الحديدية في سجن جلبوع عام 2024، كما حُرمت عائلته من زياراته، وشملت العقوبات اعتقال زوجته وأطفاله سابقًا. ورفض الاحتلال إدراج اسمه ضمن أي صفقة تبادل أو المساومة على خروجه، بينما يظل إبراهيم حامد رمزًا للصمود والثبات والمقاومة في مواجهة القمع.
ويليهم الأسير القائد محمد حسن عرمان (51 عامًا) من بلدة خربثا بني حارث – رام الله، يقبع في سجون الاحتلال منذ 18 آب/أغسطس 2002، محكومًا بالسجن المؤبد 36 مرة إضافة إلى 50 عامًا. ويُعد من أبرز رموز الحركة الأسيرة، حيث يتعرض لسياسة قمع ممنهجة تشمل العزل والتجويع والضرب المتعمد، ويقبع منذ سنوات في عزل سجن مجدو.
يعاني عرمان من تدهور صحي واضح، إذ خضع لعدة عمليات جراحية، ووصل وزنه إلى نحو 60 كغم، ويعاني من آلام في الرقبة والظهر، ومشاكل في النظر في ظل إهمال طبي متعمد ومماطلة في العلاج.
انخرط في العمل المقاوم منذ شبابه، واعتقل لأول مرة عام 1994، ثم أعيد اعتقاله عام 2002 بتهمة قيادة خلية عسكرية لكتائب القسام وتنفيذ عمليات نوعية. وعلى الصعيد الإنساني، حُرم من حياته العائلية، إذ كبر أبناؤه الثلاثة وتزوجوا في غيابه، ولم يرَ أحفاده حتى اليوم. ورغم المؤبدات والعزل، بقي محمد عرمان صلبًا، وانتُخب عام 2015 رئيسًا للهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس، وألف من داخل السجن كتابين، مؤكدًا أن إرادة المقاوم لا تكسرها زنازين الاحتلال.
ومن بين أسرى المؤبدات يبرز الأسير القائد بهيج محمد محمود بدر (50 عامًا) من بلدة بيت لقيا غرب رام الله، المعتقل منذ 27 تموز/يوليو 2004، والمحكوم بـ 18 حكمًا بالسجن المؤبد، ويُحتجز حاليًا في سجن جانوت، حيث يُعد من رموز وقادة الحركة الأسيرة.
يعاني الأسير بهيج بدر من تدهور صحي حاد نتيجة سياسة التجويع والإهمال الطبي المتعمد، وفقدان كبير في الوزن وهزال شديد، إلى جانب تعرضه للضرب والإهانات أثناء نقله للزيارات، ما دفعه إلى طلب وقفها حفاظًا على سلامته.
وعلى الصعيد الإنساني، مضت أكثر من 21 عامًا على غيابه القسري عن عائلته، رغم بقائه حاضرًا في تفاصيل حياتهم. كما حُرم من إدراجه في صفقات الحرية، وتعرضت والدته للاعتقال والمنع من السفر، في إطار سياسة العقاب الجماعي بحق العائلة.
واعتُقل بهيج بدر وشقيقه باهر بدر معًا بتاريخ 27/7/2004، قبل أن يتحرر باهر بعد 21 عامًا من الاعتقال ضمن صفقة طوفان الأحرار 3، فيما لا يزال بهيج خلف القضبان، دون علمه بخبر تحرر شقيقه حتى اللحظة.
ورغم تعدد المؤبدات والعزل القاسي، واصل الأسير بهيج بدر مسيرته العلمية داخل السجون، فأتم حفظ القرآن الكريم ونال درجة الماجستير، وبقي نموذجًا للصبر والثبات، مؤمنًا بأن الحرية قد تتأخر لكنها لا تُهزم.
أول نائب فلسطيني معتقل: الأسير القائد مروان البرغوثي
الأسير مروان حسيب حسين البرغوثي (66 عامًا) من بلدة كوبر، هو أحد مؤبدات محافظة رام الله، وأول عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، وأول نائب فلسطيني يعتقله الاحتلال ويصدر بحقه حكماً بالسجن المؤبد. يواجه الأسير مروان البرغوثي حكمًا بالسجن المؤبد المكرر 5 مرات إضافة إلى 40 عامًا، بتهمة مسؤوليته عن تنفيذ عدة عمليات ضد أهداف للاحتلال خلال الانتفاضة الثانية.
تعرض الأسير مروان البرغوثي للاعتقال أول مرة عام 1976، وتبع ذلك اعتقاله لأكثر من خمس مرات على فتراتٍ متقطعة. وفي العام 1986 أصبح مطارداً مطلوباً للاحتلال، وجرى اعتقاله لاحقًا وإبعاده إلى جانب الشهيد أبو جهاد. خلال العام 1994 عاد إلى فلسطين بعد أن انتخب عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح، ثم انتخب لاحقًا أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية، ثم في العام 1996 انتخب عضوًا للمجلس التشريعي لحركة فتح، وفي انتفاضة الأقصى بدأت مرحلة جديدة من مراحل نضاله الطويل.
اعتُقل الاحتلال بتاريخ 15/4/2002 بعد تعرضه للمطاردة ولعدة محاولات اغتيال، وتعرض لأشهر طويلة من التحقيق والتعذيب والعزل الانفرادي، ثم في العام 2004، بعد سنتين من اعتقاله وتوقيفه، أصدرت محكمة الاحتلال بحقه حكمًا بالسجن المؤبد المكرر 5 مرات إضافة إلى 40 عامًا. وتكللت سنوات اعتقاله بعدة إنجازات سياسية وأدبية، أبرزها حصوله على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وإصداره كتاب ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي، وقيادته إضراب الكرامة لعام 2017.
يتواجد الأسير مروان البرغوثي حاليًا في عزل مجدو، ومنذ حرب السابع من أكتوبر، تعرض الأسير وفق معطيات هيئة شؤون الأسرى إلى 7 عمليات اعتداء وحشي أدت إلى كسور في أضلاعه، وكان آخرها منتصف شهر سبتمبر لهذا العام، بعد شهر من اعتداء آخر تلخص باقتحام بن غفير لزنزانة الأسير مروان البرغوثي وتهديده علنياً.
المؤبدات: الأصغر سنًا.. الأكبر نضالاً
ولد الأسير عمر عبد الجليل عبد الجبار العبد في 16/12/1998 في قرية كوبر شمال مدينة رام الله. حصل على بكالوريوس تخصص اجتماعيات، وأكمل دراسة الماجستير في العلوم السياسية.
اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 21/7/2017 بعد تنفيذ عملية طعن في مستوطنة حلميش، والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة مستوطنين وإصابة رابع، وذلك ردًا على تدنيس المسجد الأقصى من قبل الاحتلال. أثناء العملية أصيب عمر واعتقلته قوات الاحتلال، وصدر بحقه حكم السجن المؤبد المكرر 4 مرات، ليصبح أصغر أسير مؤبد عمرًا من أسرى مدينة رام الله، وأكثرهم نضالًا.
يقبع الأسير عمر حاليًا في سجن نفحة، وقد فقد من وزنه 20 كغم خلال حرب التجويع ضد الأسرى. كما يعاني من صعوبة كبيرة في التواصل مع عائلته بسبب القيود على زيارة المحامي، ويعد سجن نفحة أحد أصعب السجون من ناحية الزيارة، ما يجعل أخباره عن عائلته شبه منقطعة إلا من خلال الأسرى المحررين.
كما يبرز الأسير معاذ صالح جمعة حامد (37 عامًا)، من سكان بلدة سلواد، وهو من الأسرى أصحاب الأعمار الغضة في سجون الاحتلال. اعتُقل بتاريخ 13/4/2022، وقد أمضى 13 عامًا في السجون على مراحل متفرقة، إذ بدأ مسلسل اعتقاله منذ العام 2012، حيث كان الاحتلال يعتقله لفترة ثم يفرج عنه لشهرٍ أكثر أو أقل، ثم يعيد اعتقاله من جديد. بلغ اعتقاله لدى الاحتلال 5 مرات، بينما اعتقل لدى السلطة 7 سنوات كاملة قبل أن يعود الاحتلال ويصدر بحقه حكم المؤبد المكرر مرتين، وأقرت محكمة الاحتلال بحقه غرامة مالية باهظة بقيمة مليون و90 ألف شيقل. نال معظم أفراد خليته الذين نفذوا العملية حريتهم ضمن المرحلة الأولى من صفقة الطوفان، بينما أبقى الاحتلال على اعتقاله.
اتهمه الاحتلال بتنفيذ عملية إطلاق نار عام 2015 في مستوطنة شفوات راحيل، المقامة على أراضي قرية جالود جنوب نابلس، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن وجرح عدد آخر. جاء ذلك ردًا على حرق المستوطنين لعائلة دوابشة في دوما وقتل الطفل عروة حماد من سلواد في أكتوبر 2014، والذي كان لا يزال طالبًا في الصف العاشر.
يتواجد الأسير معاذ حامد اليوم في سجن نفحة، وقد فقد من وزنه 34 كغم خلال حرب التجويع بحق الأسرى. إضافة إلى الانتهاكات الكثيرة، يعاني أيضًا من عرقلة في زيارات المحامين، ما يزيد من قسوة ظروف اعتقاله.
خلية زئيفي: المؤبدات والانتقام من جسد وعقل الأسرى
برزت خلية زئيفي من مدينة رام الله كواحدة من أقوى خلايا النضال التابعة للجبهة الشعبية، وضمت 6 أسماء، 5 منهم من أصحاب الأحكام المؤبدة، و4 من مؤبدات محافظة رام الله. تشمل الخلية: الأسير حمدي أحمد قرعان (51 عامًا) من البيرة، الأسير مجدي حسين الريماوي (60 عامًا)، محمد فهمي الريماوي (59 عامًا)، وباسل عبد الرحمن الأسمر (49 عامًا) من بلدة بيت ريما قضاء رام الله.
يتواجد الأسير حمدي قرعان اليوم في عزل مجدو، حيث الأوضاع كارثية، يعيش الأسرى حالة من الجوع الشديد والهزال والانعزال عن أخبار العالم والوطن. إدارة السجون تتعمد تقديم كمية ضئيلة من الطعام، وتركت الأضواء مضاءة 24 ساعة كوسيلة تعذيب إضافية، كما تم تقليص مدة الفورة، ويضاف إلى ذلك برد الشتاء القارس الذي ينخر أجسادهم، وسط قمع شبه يومي.
اعتقل الاحتلال حمدي قرعان رفقة مجدي الريماوي بتاريخ 15/1/2002، وهو العقل المنفذ لاغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي بمسدس كاتم صوت. بعد اغتيال الاحتلال الأمين العام للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى في نهاية أغسطس/آب 2001، تولت الجبهة الشعبية الرد بقيادة أحمد سعادات وعاهد أبو غلمة، وتم التخطيط لاغتيال زئيفي، ونُفذت العملية في 17/10/2001 بفندق ريجنسي بالقدس المحتلة، حيث حجز حمدي قرعان وباسل الأسمر ومجدي الريماوي في الفندق قبل العملية بيوم، وأسهموا في تنفيذ العملية التي شكلت إحدى أبرز عمليات الجبهة وكشفت ثغرات أمنية خطيرة لدى الاحتلال.
نجح أفراد الخلية في التخفي لأشهر طويلة قبل أن تعتقلهم السلطة الفلسطينية في يناير 2002، باستثناء محمد الريماوي، الذي اعتقل لاحقًا في 19/10/2001. نُقل المعتقلون إلى سجن أريحا، ثم اقتحمت قوات الاحتلال السجن في 14/3/2006 وخطفوا خمسة أسرى، وأصدرت بحقهم أحكامًا بالسجن المؤبد.
اليوم يقبع محمد الريماوي في سجن نفحة، وهو أب لأربع بنات، ويعاني من حمّى البحر الأبيض المتوسط وفشل في إحدى رئتيه، والتنفس بصعوبة من الرئة الأخرى. بعد حرب السابع من أكتوبر فقد نحو 62 كغم من وزنه نتيجة التجويع، وأخباره تصل لعائلته فقط عبر الأسرى المحررين.
أما حمدي قرعان، فيقضي حكمًا بالسجن المؤبد إضافة إلى 80 عامًا، ويعاني من العزل والتجويع، وحُرم من وداع والده المتوفى عام 2024، كما مُنع اسمه من الإدراج في صفقة طوفان الأحرار. مجدي الريماوي يقبع في سجن نفحة، وحكم عليه بالسجن المؤبد، فيما يقضي باسل الأسمر حكمًا بالسجن المؤبد إضافة إلى 20 عامًا، وفقد 37 كغم من وزنه، ويعاني من آلام حادة في الأسنان، واضطر لرفض زيارات المحامين بسبب التعرض للضرب، لكنه عقد قرانه عام 2022 على سنابل الراعي، في محاولة لانتزاع الأمل من قلب القيد.
المؤبدات: ملف الأسرى المرضى في سجون الاحتلال
يُعد الأسير محمد الريماوي من أبرز أسرى خلية زئيفي، اعتُقل بتاريخ 19/10/2001 أثناء عودته من الأردن إلى فلسطين، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مدى الحياة. يُصنف محمد كأحد الأسرى المرضى، إذ يعاني من حمى البحر الأبيض المتوسط وفشل في إحدى رئتيه، وصعوبة في التنفس من الرئة الثانية. معاناته تفاقمت بعد حرب السابع من أكتوبر، إذ فقد وزنه من 115 كغ إلى 53 كغ، أي أكثر من نصف وزنه، نتيجة سياسة التجويع، كما أصيب بالمرض الجلدي سكابيوس الذي أدى إلى انتشار الدمامل والحبوب على جسده، ويعاني من اضطرابات النوم. ويتواجد محمد اليوم في سجن نفحة، وأخباره تصل إلى عائلته عبر أسرى محررين فقط.
كما يعاني الأسير مجدي الريماوي، أحد أعضاء خلية زئيفي، من ملف صحي مهمل في نفحة، ويواجه صعوبة في زيارة المحامين. أصيب بمرض السكابيوس ويعاني من ارتفاع ضغط الدم والتهابات تحتاج إلى علاج غير متوفر، بالإضافة إلى آثار إصابة قديمة في ساقه منذ اعتقاله عام 1993، ما تسبب بمشاكل عصبية، وفقد نحو 30 كغ من وزنه وفق تقييم الأسرى المحررين.
ويُعتبر الأسير بلال يعقوب أحمد البرغوثي (49 عامًا) من بلدة بيت ريما، المعتقل منذ 2/4/2002 والمحكوم بالسجن المؤبد المكرر 16 مرة إضافة إلى 36 عامًا، قائداً ورمزًا في الحركة الأسيرة. يعاني بلال من ضغط الدم، السكري، النقرس، أمراض الدهون، وفقدان إحدى كليتيه، ويتعرض لانتهاكات جسدية متعمدة في سجن جلبوع، منها سكب ماء مغلي على يديه وكسر أصابعه بزرادية لإذلاله وإضعاف معنويات الحركة الأسيرة.
كما يُعاني الأسير ثائر كايد قدورة حماد (45 عامًا) من بلدة سلواد، المتواجد في سجن نفحة، من عدة أمراض وآلام في الظهر والعينين، إذ لديه ثلاثة ديسكات في ظهره ولم يُقدّم له العلاج المناسب. نفّذ ثائر عملية عيون الحرامية في 3/3/2002 التي أسفرت عن قنص 11 جنديًا، قبل أن يُعتقل بتاريخ 3/10/2004، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد المكرر 11 مرة.
ويُعد الأسير منتصر أحمد علي شلبي (49 عامًا) من بلدة ترمسعيا أحد أسرى نفحة ذوي الحالات الصحية الحرجة، إذ فقد نحو 100 كغ من وزنه نتيجة حرب التجويع، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد المكرر مرتين بعد اعتقاله في 1/5/2021 بتهمة تنفيذ عملية على حاجز زعترة.
أما الأسير هايل عيسى عبد الجابر ضيف الله (59 عامًا) من بلدة رافات جنوب رام الله، فقد تعرض لإصابة بالرصاص الحي عند اعتقاله بتاريخ 11/9/2024، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مدى الحياة، بعد تنفيذ عملية دهس قرب مستوطنة جفعات أساف شرق رام الله أسفرت عن مقتل مستوطن.
المؤبدات: عائلة البرغوثي جيل من الصمود والنضال
قدمت عائلة البرغوثي في بلدة كوبر نموذجًا حيًا للمقاومة، خطوةً بدمائهم وعمرهم وسجلاتهم النضالية المشرفة. ومن أبرز أفرادها الأسير المؤبد عاصم عمر صالح البرغوثي (39 عامًا)، الذي يقبع حاليًا في عزل مجدو منذ شهرين، بعد أن تنقل بين أربعة سجون منذ حرب السابع من أكتوبر، كأداة تنكيلية ضده.
نشأ عاصم في بيئة مجاهدة، أنهى دراسته الثانوية وحصل على درجة البكالوريوس، وسار رفقة شقيقه الشهيد صالح في دروب الكرامة طلبًا للشهادة. بتاريخ 13/12/2018 نفذ عملية إطلاق نار قرب مستوطنة جفعات أساف شرق رام الله، بعد يوم واحد من اغتيال شقيقه، أسفرت عن مقتل جنديين وإصابة آخرين. استطاع عاصم الاختفاء مدة شهر كامل قبل اعتقاله في 8/1/2019 من قرية أبو شخيدم. وفي آذار 2019 هدم الاحتلال منزله، إلا أن معنوياته بقيت عالية، وأصدرت محكمة الاحتلال بتاريخ 24/6/2020 حكمًا بالسجن المؤبد المكرر أربع مرات وغرامة مالية بقيمة 16 مليون شيقل.
تعرضت العائلة لسلسلة من الانتهاكات، من هدم منزل شقيقه الشهيد صالح إلى اعتقال والديه وإخوته، فيما أمضى عاصم سابقًا 11 عامًا في سجون الاحتلال. خلال اعتقاله الحالي، أنهى درجة الماجستير وكان يستعد لبرنامج الدكتوراه قبل أن تُحرم السجون الأسرى من هذا الحق.
تُشير العائلة إلى صعوبة زيارة المحامين لعاصم بسبب تنقلاته المتكررة بين السجون، إذ يحرم أحيانًا من الزيارة بسبب حالة الطوارئ، مع قلق مستمر على أوضاعه في ظل التجويع، القمع، والإهمال الطبي، إضافةً إلى التهديد بقوانين إعدام الأسرى.
ولا تتوقف سياسة الانتقام عند عاصم؛ فقبل أيام قليلة اعتقل الاحتلال شقيقه محمد البرغوثي (24 عامًا)، بعد تخريب منزله وتكسير محتوياته، ونُقل إلى مركز تحقيق عتصيون، ليصدر بحقه أمر اعتقال إداري، رغم سجله السابق وصحته المتدهورة بعد سنوات الأسر.
ينتمي عاصم إلى عائلة مناضلة بامتياز؛ والده عمر البرغوثي (أبو عاصف) توفي عام 2021 بعد قضائه 30 عامًا في سجون الاحتلال، وعمه نائل البرغوثي أمضى أكثر من 40 عامًا في الأسر قبل تحرره ضمن صفقة طوفان الأحرار، ووالدته التي قدمت ابنها صالح شهيدًا، ما تزال مثالًا للصبر والثبات.
المؤبدات: عائلة أبو حميد نموذج صمود مستمر
تُعتبر عائلة أبو حميد في مخيم الأمعري نموذجًا بارزًا لنضال لم ينتهِ بعد، حيث يبرز اليوم الأسير الأخير بين أشقائه أصحاب المؤبدات، إسلام محمد ناجي أبو حميد (40 عامًا) من سكان المخيم، المتواجد حاليًا في سجن ريمون. منذ بداية حرب السابع من أكتوبر يعيش حالة من العزلة نتيجة انقطاع الأخبار وزيارات الأهالي، ما أثر على وضعه النفسي وجعله يشعر بانفصال شبه كامل عن العالم.
اعتقل الاحتلال الأسير إسلام أبو حميد بتاريخ 6/6/2018 واتهمه بقتل جندي خلال الاقتحام، فنُقل إلى مركز تحقيق المسكوبية واحتُجز نحو عام كامل. بتاريخ 22/7/2019 أصدرت محكمة عوفر العسكرية حكمًا جائرًا بالسجن المؤبد بحقّه.
لدى الأسير إسلام أبو حميد أشقاء محررون أو مبعدون نالوا حريتهم ضمن صفقة طوفان الأحرار، وهم:
نصر أبو حميد (51 عامًا)، اعتُقل عام 2002 وحُكم عليه بالسجن المؤبد المكرر 5 مرات.
شريف أبو حميد (49 عامًا)، اعتُقل عام 2002 وحُكم عليه بالسجن المؤبد المكرر 4 مرات، وقد أمضى سابقًا 9 سنوات اعتقالية.
محمد أبو حميد (42 عامًا)، اعتُقل عام 2002 وحُكم عليه بالسجن المؤبد المكرر مرتين إضافة إلى 30 عامًا.
كما قدّمت العائلة شهيدين من أبنائها:
في عام 1994 استُشهد عبد المنعم أبو حميد خلال عملية اغتيال عقب مقتل أحد ضباط الأمن لدى الاحتلال.
واستُشهد ناصر أبو حميد عام 2022 داخل سجون الاحتلال بعد أن أمضى 33 عامًا في الاعتقال، نتيجة إصابته بسرطان الرئة وتدهور حالته الصحية. وحتى اليوم يرفض الاحتلال تسليم جثمانه لعائلته، وكان محكومًا بالسجن المؤبد المكرر 7 مرات إضافة إلى 50 عامًا أخرى.
الأسرى الأطفال في رام الله
يبلغ عدد الأسرى الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال من محافظة رام الله حتى نهاية سبتمبر 2025 نحو 50 طفلاً. ومن أبرزهم الأسيرة القاصر سالي محمد عودة صدقة (17 عامًا) من قرية المدية، التي اعتُقلت في 5/1/2025 وتنتظر جلسة محاكمة أخرى بتاريخ 26/1/2026. أدى اعتقالها إلى حرمانها من أداء امتحانات الثانوية العامة، وتعرضت للضرب أثناء الاعتقال، كما قضت 36 يومًا في تحقيق المسكوبية قبل نقلها إلى سجن الدامون.
الأسرى الإداريون: ملف المعاناة المستمرة
يبلغ عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال اليوم نحو 3385 أسيراً من مختلف المحافظات، يشكلون ٥٠% من مجموع الأسرى. وتُصنَّف محافظة رام الله من أبرز المحافظات التي يعتقل الاحتلال أبناؤها إدارياً، ففي قرية المغير وحدها يقبع نحو 38 أسيراً، أغلبهم ضمن الملفات الإدارية.
ومن أبرز نماذج الاعتقال الإداري، شقيقان من رام الله أحدهما لا يزال طفلاً، يعانيان من ملفات طبية مهملة وتنكيل مستمر.
الأسيران الشقيقان أحمد بشار أبو عليا (19 عاماً) ومحمد بشار أبو عليا (18 عاماً)، يعانيان من اعتقالات متجددة. فقد اعتقل الاحتلال محمد أبو عليا بتاريخ 7/12/2025 بعد اقتحام منزل العائلة وتهديد والده لتسليمه، وأخيراً صدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة 6 أشهر في 23/12/2025. ورغم صغر سنه، تعرض محمد للضرب أثناء اقتحام القسم في 1/1/2026 برفقة الكلاب، ما تسبب له في آلام مستمرة في قدمه دون تقديم أي علاج، رغم حاجته الماسة للعملية قبل الاعتقال.
أما شقيقه أحمد أبو عليا، فقد خاض ثلاثة اعتقالات متتالية، الأولى في 28/5/2023 عندما كان عمره 16 عاماً، وأصيب برصاص الاحتلال في قدمه ويده على الشارع الرئيسي لقريته، ونقل إثر ذلك إلى مستشفى “شعاري تسيديك” حيث تم تركيب بلاتين وبراغٍ في يده، وبقيت شظايا في منطقة الحوض تشكل خطراً على حركته، وهو ما تخشاه العائلة حتى اليوم.
الاعتقال الثاني لأحمد جاء بعد أربعة أشهر وتم تحويل ملفه إلى الاعتقال الإداري، قبل أن تتيح صفقة الطوفان إطلاق حريته مؤقتاً. لكن بتاريخ 26/3/2025 اعتقله الاحتلال للمرة الثالثة وأصدر بحقه ثلاثة أوامر إدارية متتالية مدة كل منها 4 أشهر.
اليوم، يعيش أحمد أبو عليا في ظروف صحية مستقرة نسبياً، لكنه يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي ومتابعة لإصاباته، وهو ما لا يتوفر في سجون الاحتلال بسبب استمرار حالة الطوارئ، ما يجعل حياته اليومية معاناة مستمرة وسط سياسات الإهمال والتنكيل.
ملف الأسيرات في رام الله: اعتقالات مستمرة وانتهاكات متكررة
يبلغ عدد الأسيرات من محافظة رام الله في سجون الاحتلال ست نساء، تشمل قاصرات وإداريات ومحكومات، فيما لا تزال أسيرتان قيد المحاكمة دون صدور حكم نهائي. من بين هؤلاء القاصرة الإدارية سالي محمد عودة صدقة (17 عامًا)، التي حرمت من التعليم وتعرضت للضرب أثناء اعتقالها، وقضت 36 يومًا في تحقيق المسكوبية قبل نقلها إلى سجن الدامون.
من أبرز الأسيرات أيضاً حنان البرغوثي (60 عامًا) من بلدة كوبر، المعتقلة إداريًا منذ 30/9/2025، وهو اعتقالها الثالث بعد أن قضت شهرين في 2023 وتسعة أشهر في 2024، ونالت الحرية بينهما ضمن صفقة طوفان الأحرار. حنان تتعرض للتنكيل والقمع المستمر، وهي شقيقة الشهيد عمر البرغوثي والمحَرَّر القائد نائل البرغوثي.
أما الأسيرة ربى فراس دار ناصر (22 عامًا) من بلدة دير قديس، طالبة جامعية، فهي معتقلة إداريًا منذ 6/1/2025، وقد تم تنقلها بين عدة سجون (بيت إيل، عوفر، الشارون ليلة واحدة) قبل نقلها إلى سجن الدامون، مع تجديد أمرها الإداري لمدة أربعة أشهر.
الأسيرة ليان ناصر (25 عامًا) من بيرزيت، صدرت بحقها حكم نهائي أثناء جلسة محاكمتها في عوفر بتاريخ 9/10/2025، وقد قضت في اعتقالها السابق عامًا كاملًا موزعًا على فترتين؛ الأولى 8 أشهر والثانية 4 أشهر.
الأسيرة هناء بيدق من حي رام الله التحتا، معتقلة منذ 7/9/2025، حين اعتقلها الاحتلال مع زوجها الذي أُفرج عنه لاحقًا، بينما أبقى الاحتلال على اعتقالها وحدها.
أما الأسيرة منى أحمد أبو حسين (البرغوثي) من قرية عابود شمال غرب رام الله، فقد أعاد الاحتلال تحويلها للاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر. وكانت منى قد تحررت ضمن صفقة التبادل الثانية التي جرت خلال شهري يناير وفبراير 2025، لكنها أُعيد اعتقالها في الثامن من الشهر الجاري مع نجلها همام البرغوثي، الذي أُفرج عنه بعد يومين، بينما أبقى الاحتلال على اعتقال والدته.
تعكس هذه الحالات استمرار سياسة الاحتلال في اعتقال النساء الفلسطينيات، خاصة القاصرات والإداريات، ضمن ظروف قاسية تشمل التنكيل، التفتيش المذل، والتجويع المستمر، ما يجعل حياتهن اليومية داخل السجون معاناة مستمرة.
شهداء مدينة رام الله: ضحايا الاحتلال داخل السجون
لم يقتصر انتهاك الاحتلال الإسرائيلي على الاعتقال التعسفي، بل امتد ليشمل القتل البطيء والتنكيل بالأسرى داخل السجون، ما أدى إلى استشهاد العديد منهم خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد حرب الإبادة الأخيرة. فقد بلغ عدد الشهداء منذ تلك الحرب نحو 87 شهيدًا على الأقل، بينهم 3 شهداء من مدينة رام الله قضوا نتيجة الإهمال الطبي، التعذيب، وسلسلة الانتهاكات الممنهجة التي يمارسها الاحتلال بحق المعتقلين.
الشهيد القاصر وليد خالد عبدالله أحمد (17 عاماً) من بلدة سلواد شرق رام الله والبيرة، في سجن مجدو. اعتقل بتاريخ 30/9/2024، وكشفت نتائج تشريح جثمانه، الذي استُشهد قبل نحو أسبوعين، أن التجويع الممنهج كان السبب الرئيسي الذي أدى إلى إصابته بأعراض خطيرة أسفرت عن وفاته.
الشهيد عاصف عبد المعطي محمد الرفاعي (22 عامًا) من بلدة كفر عين/رام الله، المصاب بالسرطان، استشهد بعد نقله من عيادة سجن الرملة إلى مستشفى أساف هروفيه الإسرائيلي. اعتقل بتاريخ 24/9/2022، وهو الاعتقال الرابع له منذ أن كان طفلاً، بعد أن تعرض لإطلاق الرصاص عدة مرات وتهديد الاحتلال بالتصفية. حرمه الاحتلال قبل اعتقاله من الحصول على تصريح للعلاج في القدس، واستمرت المماطلة الطبية لمدة سبعة أشهر في سجن عوفر وعيادة سجن الرملة، ما أدى إلى تسارع انتشار المرض في جسده، حتى ارتقى شهيدًا.
الشهيد عرفات ياسر حمدان (25 عامًا) من بلدة بيت سيرا غرب رام الله، استشهد في معتقل عوفر. كان قد اعتقل بتاريخ 22/10/2025 ضمن حملات الاعتقال الأخيرة التي طالت محافظات الضفة الغربية، في إطار سياسة اغتيال ممنهجة تطبقها سلطات الاحتلال بحق الأسرى خلال العدوان الشامل على شعبنا ومعتقليه.




