تقارير وحوارات

“زي القبر”.. أم البراء عياش معتقلة والتهمة إحياء ذكرى المهندس

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة استهداف عائلات الشهداء وحرية التعبير، من خلال اعتقال الأسيرة هيام إسماعيل محمد غزال (مواليد 15.04.1971)، وهي زوجة الشهيد المهندس يحيى عياش، وذلك منذ تاريخ 08.01.2026.
وبحسب شهادة الأسيرة هيام، جاء اعتقالها فجر يوم الخميس، بعد اقتحام منزلها من قبل قوات خاصة، وذلك على خلفية نشرها مقطع فيديو في ذكرى استشهاد زوجها القائد الشهيد يحيى عيّاش، وخلال عملية الاعتقال، جرى التحقيق معها حول خمسة كتب لا تعلم عنها شيئًا، إضافة إلى كتاب بعنوان “المهندس” صدر قبل نحو ثلاثين عامًا، كما قامت القوات بجلب أغراض إلى المنزل وتصويرها.
وأفادت غزال بأنها احتُجزت يومًا كاملًا في حوّارة قبل نقلها إلى سجن الشارون، حيث بدأت فورًا رحلة التنكيل؛ إذ تعمّد الجنود والسجّانون الاعتداء عليها بالضرب، وكانوا ينادون بعضهم بعضًا، وكل من يتعرّف عليها يعتدي عليها ويتصوّر معها، في مشهد تكرّر عشرات المرات. كما أُجبرت على التصوير القسري المتكرر بجانب العلم، وتعرّضت لإهانات لفظية بذيئة وضرب متواصل، وعند سقوطها بسبب الكلبشات، كان السجّانون يسخرون ويضحكون.
وصفت الأسيرة واقع الاحتجاز بأنه “مأساوي، زيّ القبر”؛ حيث لا توجد ساعة لمعرفة الوقت، والعزل التام عن العالم الخارجي. وأكدت أنها مكثت ثلاثة أيام دون طعام، وتعرّضت للكلبشة الدائمة أثناء التنقّل، إلى جانب الدفع والاعتداء الجسدي المستمر.
وتحدّثت عن قمعة الاستقبال التي تعرّضت لها، حيث أُلقيت قنبلة صوتية في الساحة بعد صلاة الفجر، وتم شحطها وجرّها وهي مقيّدة اليدين إلى الخلف والقدمين، وإخراجها إلى الساحة.
أما الأوضاع المعيشية، فتمثلت بغيار واحد فقط، وفرشات سيئة جدًا دون مخدّات، فيما قدّمت لها الأسيرات بلوزة بكمّ. ويقتصر الطعام على ملعقة لبنة واحدة لكل أسيرة، وفي إحدى المرات قُدّم ما سُمّي “ستيك” غير صالح للأكل، إضافة إلى أرز مطبوخ بزيت ذي رائحة خانقة. كما تتعرّض الأسيرات لتنقّلات مستمرة بين الغرف.
وأشارت الأسيرة إلى أنها مرّت سابقًا بتجارب قاسية، شملت الاستشهاد، وهدم المنزل، والمطاردة، إلا أنها أكدت أن الأيام الأولى للاعتقال هي الأصعب، حيث يعيش الأسير عزلة خانقة “وكأن العقل على وشك الانفصال”.
وعند مراجعتها العيادة، قوبلت باستهزاء بدل العلاج، وقيل لها: “إنتِ بدّك طبيب نفسي!”.
بدوره، يؤكد مكتب إعلام الأسرى أن اعتقال الأسيرة هيام غزال يشكّل انتهاكًا فاضحًا لحرية الرأي والتعبير، ويأتي في إطار سياسة انتقامية ممنهجة بحق عائلات الشهداء، وخاصة النساء.
ويحمّل المكتب سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرة، ويدعو المؤسسات الحقوقية والنسوية الدولية إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون.
يُذكر أن الشهيد القائد المهندس يحيى عيّاش يُعدّ أحد أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في فلسطين خلال تسعينيات القرن الماضي، وقد اغتاله الاحتلال الإسرائيلي عام 1996، ولا تزال ذكراه تُشكّل رمزًا وطنيًا حاضرًا في الوعي الفلسطيني. ويأتي اعتقال الأسيرة غزال في سياق سياسة ملاحقة عائلات الشهداء واستهداف حرية التعبير والرواية الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى