سجن الدامون: 50 أسيرة في مواجهة القمع اليومي والبرد والعزل

في واحدة من أكثر صور الانتهاك قسوة، تواجه نحو خمسين أسيرة فلسطينية في سجن الدامون واقعًا اعتقاليًا بالغ الخطورة، يتجاوز حدود الحرمان من الحرية ليصل إلى الاستهداف المنهجي للكرامة الإنسانية. فخلف الجدران المغلقة، تتعرض الأسيرات لسلسلة متواصلة من إجراءات القمع والتنكيل، تشمل اقتحامات مفاجئة، وإهمالًا صحيًا متعمدًا، ونقصًا حادًا في الغذاء والملابس، في ظل ظروف احتجاز قاسية حوّلت الاعتقال إلى معاناة يومية مفتوحة، تُمارَس فيها أبشع أشكال الضغط النفسي والجسدي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية الخاصة بحماية الأسرى والأسيرات.
بيئة اعتقال غير إنسانية
تعيش الأسيرات في سجن الدامون حالة دائمة من الخوف والتوتر نتيجة الاقتحامات المتكررة للأقسام، التي تُنفَّذ في أوقات مختلفة من الليل والنهار دون سابق إنذار. وتؤكد الإفادات الحديثة الواردة إلى مكتب إعلام الأسرى أن هذه الاقتحامات تحوّلت إلى سياسة ثابتة تهدف إلى إبقاء الأسيرات في حالة استنزافه نفسي دائم.
وتعاني الأسيرات من:
• اكتظاظ شديد داخل الغرف، إذ تضم الغرفة الواحدة عددًا يفوق قدرتها الاستيعابية.
• نقص حاد في الأسرة، ما يضطر بعض الأسيرات إلى النوم على الأرض.
• انخفاض ملحوظ في أوزانهن نتيجة سوء التغذية ورداءة الطعام المقدَّم.
• انعدام الخصوصية وتقييد الحركة داخل الأقسام.
قمع متكرر وتصعيد أمني
وفق الإفادات الأخيرة التي وصلت مكتب إعلام الأسرى ،فقد شهد سجن الدامون خلال شهر واحد فقط أربع عمليات قمع متتالية دون أسباب واضحة.
أما القمعة الأخيرة، فقد استهدفت عددًا من الغرف بشكل مباشر، حيث:
• جرى إخراج الأسيرات إلى ساحة السجن بالقوة.
• أُجبرن على الجلوس على الأرض في أجواء شديدة البرودة.
• تم خلع الحجاب عن الأسيرات بالقوة في مشهد مهين.
• استُخدمت قنابل صوتية، ورافقت القمع كلاب بوليسية.
• سُجّلت إصابات وكدمات في الأطراف السفلية نتيجة الضرب.
وتؤكد الإفادات أن هذا القمع يأتي ضمن سياسة متعمدة تهدف إلى كسر إرادة الأسيرات وإبقائهن في حالة دائمة من عدم الأمان.
ظروف معيشية قاسية
تشير الشهادات الحديثة إلى تدهور خطير في الظروف المعيشية، من أبرز مظاهره:
• نقص حاد في الملابس الشتوية والبطانيات، رغم برودة الطقس القارسة.
• فتح الشبابيك بشكل دائم، ما يضاعف معاناة الأسيرات خلال فصل الشتاء.
• توفير مياه شديدة البرودة في الحمّامات دون مراعاة للظروف الجوية.
• عدم انتظام “الفورة”، وفي كثير من الأحيان تقل مدتها عن ساعة واحدة.
الإهمال الصحي والاحتياجات الخاصة
تعاني الأسيرات من نقص شديد في المستلزمات النسائية الأساسية، وعلى رأسها الفوط الصحية، رغم المطالبات المتكررة دون أي استجابة من إدارة السجن.
كما يبرز الإهمال الطبي كسياسة عامة، حيث يُكتفى بتقديم مسكنات بسيطة مهما كانت الشكوى الصحية، دون تشخيص أو متابعة، ما يفاقم الأوضاع الصحية ويضاعف المعاناة الجسدية والنفسية.
موقف مكتب إعلام الأسرى
يرى مكتب إعلام الأسرى أن ما تتعرض له الأسيرات في سجن الدامون يرقى إلى انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني، ويشكّل نموذجًا واضحًا لسياسات العقاب الجماعي والانتقام المنظّم بحق الأسيرات الفلسطينيات.
ويؤكد المكتب أن استمرار القمع، وسوء ظروف الاحتجاز، والإهمال الطبي المتعمّد، وحرمان الأسيرات من احتياجاتهن الأساسية، يمثل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على حياتهن وسلامتهن النفسية والجسدية.
ويحمّل مكتب إعلام الأسرى سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي أو أذى قد يلحق بالأسيرات، مطالبًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومجلس حقوق الإنسان، بالتحرك العاجل والضغط الجاد من أجل:
• الوقف الفوري لحملات القمع والاقتحامات.
• تحسين الظروف المعيشية والصحية داخل السجن.
• توفير الملابس الشتوية والمستلزمات الأساسية، لا سيما الاحتياجات النسائية.
• ضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية للأسيرات، وفقًا لما نصّت عليه الاتفاقيات الدولية




