القلم أمل وألم!

“وين القلم؟!”
صرخةٌ دوّت في قسمٍ من خيام سجن النقب، بعد أن تحول قلمٌ صغير إلى تهمة، وحروفٌ كُتبت به إلى معركة مع السجان.

كان سقوط قلمٍ في أحد أيام الصيف داخل القسم (11) من خيام سجن “النقب” بداية حكاية لم تكن عابرة.
سرعان ما تحول إلى وسيلة لتدوين أذكار الصباح والمساء، وجسرٍ يحمل رسائل الشوق إلى العائلات البعيدة.

وتزامن العثور على القلم مع العثور على قطعة من الكرتون المقوّى، فشعر الأسرى، للمرة الأولى منذ زمن، أنهم قادرون على تدوين شيء، واستعادة جزءٍ من الحياة… القراءة والكتابة .

مع حلول المساء، نادى الحارس على الأسير “توفيق” قائلاً: “حضّر حالك بكرا الصبح”، من دون أي تفاصيل.

ظن الأسرى أن الأمر يتعلق بالإفراج عنه.

اجتمعوا حوله، وراحوا يكتبون على جسده أسماءهم، وأرقام هواتف ذويهم، ورسائلهم إلى الأحبة

تلك الليلة، لم يغمض لتوفيق جفن، وهو يرسم في خياله لحظة اللقاء بعائلته.
لكن صباح اليوم التالي حمل صدمةً قاسية؛ فقد ناداه الحارس ليسلمه قدور الطعام.
تبخر حلم الحرية، وتحولت الرسائل المكتوبة على جسده إلى أثرٍ موجع، بينما خيم الحزن على القسم بأكمله.

وفجأة ، اقتحمت إدارة السجن القسم وشرعت في تفتيشه. وما إن عثرت على ورقة الأذكار، حتى انفجر غضب السجان، وصار السؤال يتردد: “وين القلم؟”، وكأنه يبحث عن سلاح.

وحين رفض الأسرى الإفصاح عنه، بدأت الاعتداءات على كبار السن. عندها تقدّم أحد الأسرى، (م.ح)، وسلم القلم بنفسه، ليوقف الاعتداء عنهم، متحمّلًا الضرب بالعصي الحديدية.
لم يكن القلم مجرد أداة للكتابة… كان آخر ما تبقى للأسرى من أمل، ولذلك استحق أن يضحّي أحدهم بجسده من أجله.




