مركز فلسطين: الاحتلال يعتقل المئات من أسرى غزة في “مقبرة الغزازوة” بسجن عوفر في ظروف قاتلة

قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقال ما يزيد عن (2000) أسير من قطاع غزة في ظروف قاسية، موزعين على عدة سجون، أبرزها عوفر، والنقب، وركيفت، إضافة إلى عدد من مراكز الاعتقال المستحدثة، في مقدمتها “سديه تيمان”.
وكشف المركز أن مئات من أسرى غزة محتجزون في أقسام خاصة داخل سجن عوفر تتبع للجيش، ولا يُسمح لهم بالاختلاط بالأسرى من المناطق الأخرى. ويطلق الأسرى على هذه الأقسام اسم “مقبرة الغزازوة”، نظراً لما يلاقيه المعتقلون فيها من أهوال وظروف اعتقال مميتة على مدار الساعة، حيث يُحتجزون داخل أقفاص معتمة تشبه القبور.
وأوضح المركز أن الأسرى يعانون في “مقبرة الغزازوة” من البرد الشديد خلال فصل الشتاء، في ظل عدم توفر ملابس أو أغطية شتوية، إذ وفّر لهم الاحتلال ملابس داخلية خفيفة فقط منذ بداية الاعتقال، ولا يزالون يرتدونها حتى الآن. كما يتعمد الاحتلال ترك النوافذ مفتوحة لدخول الهواء البارد، ما يجعل الزنازين أشبه بالثلاجات.
ويُجبر الأسرى على النوم على الأرض لعدم توفر أسرّة كافية، فيما تقوم إدارة السجن بسحب الفرشات صباحاً وإعادتها ليلاً، الأمر الذي يفاقم معاناتهم.
كما يتعرض الأسرى في “مقبرة الغزازوة” إلى عمليات قمع يومية، يتم خلالها تقييد الأسرى من الخلف بقيود بلاستيكية تسبب آلاماً شديدة، وإلقاؤهم على الأرض لساعات، إضافة إلى إجبار الكلاب البوليسية على السير فوق ظهورهم، والتبول عليهم، والدوس على رؤوسهم بأحذية الجنود، في محاولة لكسر إرادتهم وسحق ما تبقى من إنسانيتهم.
وأضاف المركز أن الاحتلال يمارس بحق أسرى غزة في سجن عوفر سياسة تجويع حادة وصلت إلى حد المجاعة، خاصة خلال شهر رمضان، حيث لا يُقدَّم لهم طعام للسحور، بينما يُقدَّم للإفطار طعام قليل وسيئ الجودة، ما يضطر الأسرى إلى الاحتفاظ ببعضه للسحور رغم قلته. وقد أدى ذلك إلى إصابة جميع الأسرى بحالات هزال وضعف شديد وفقدان ملحوظ في الوزن.
وكشف المركز أن عدداً كبيراً من الأسرى في سجن عوفر يعانون من أمراض مختلفة، وبعضهم اعتُقل وهو مصاب ولم يتلقَّ أي علاج مناسب، بينما يعاني آخرون من أمراض صعبة في ظل سياسة إهمال طبي متعمدة، ما يؤدي إلى تفاقم الأمراض في أجسادهم الضعيفة أصلاً نتيجة الظروف المعيشية القاسية والاكتظاظ داخل الغرف.
وأشار المركز إلى أن غالبية الأسرى الغزيين في أقسام عوفر أصيبوا بمرض الجرب (سكابيوس) المعدي، والذي تحوّل إلى أداة تعذيب نتيجة نقص مواد التنظيف، وانعدام الماء الساخن، والاكتظاظ، وخلط الأسرى المصابين مع الأصحاء، ما تسبب بمعاناة شديدة لهم في ظل عدم تقديم العلاج، الأمر الذي يشكل خطراً على حياتهم.
وأكد مركز فلسطين أن التعذيب والإهمال الطبي والتجويع أدت إلى استشهاد عشرات الأسرى الغزيين في سجون الاحتلال، ومنها سجن عوفر، في وقت يواصل فيه الاحتلال إخفاء هذه الجرائم داخل السجون ضمن سياسة الإخفاء القسري. وقد تم التعرف على هويات (52) أسيراً شهيداً حتى الآن، كان آخرهم المسعف حاتم إسماعيل ريان، فيما تشير التقديرات إلى وجود شهداء آخرين لم تُعرف هوياتهم بعد، إضافة إلى عشرات الأسرى الذين جرى إعدامهم ميدانياً بإطلاق النار عليهم أو الدوس عليهم بالدبابات.
وطالب مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الدولية بـ تشكيل لجان تحقيق فورية لزيارة الأقسام التي يُحتجز فيها أسرى غزة، خاصة قسم “ركيفت” المقام تحت الأرض، وأقسام الأسرى في عوفر والنقب، حيث يمارس الاحتلال فيها كافة أشكال التنكيل والتعذيب المميت والحرمان من أدنى الحقوق الإنسانية.
مركز فلسطين لدراسات الأسرى
16/3/2026



