
نشر مكتب إعلام الأسرى مقارنة رقمية شاملة توثّق التحوّل الجذري والخطير في واقع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي قبل وبعد السابع من أكتوبر 2023، وتكشف عن تصعيد غير مسبوق في أعداد المعتقلين وأنماط الانتهاكات وأهداف سياسة الاعتقال وصولًا إلى تحويل السجون إلى أدوات تعذيب وإبادة بطيئة.
وأظهرت المقارنة قفزة حادّة في أعداد الأسرى، حيث ارتفع العدد الإجمالي من نحو 5,000 أسير قبل 7 أكتوبر إلى أكثر من الضعف بتقديرات تفوق 10,000 أسير بعده. كما ارتفع عدد الأسيرات من 30 إلى أكثر من 585 أسيرة وقفز عدد الأطفال الأسرى من نحو 180 طفلًا إلى أكثر من 1,550 طفلًا في الضفة وحدها. وسُجّل تدهور خطير في أوضاع الأسرى المرضى مع انتشار أمراض كالجرب والإهمال الطبي المتعمّد إلى جانب تصاعد كبير في أعداد المعتقلين الإداريين واستشهاد 77 أسيرًا على الأقل منذ بدء الحرب فضلًا عن عشرات المفقودين قسريًا.
وبيّنت المعطيات تصعيدًا نوعيًا في ظروف الاعتقال، حيث انتقل الاحتلال من الاقتحامات الليلية والتفتيش العنيف إلى حملات اعتقال جماعي شملت الإخفاء القسري والتعذيب منذ اللحظة الأولى. كما شهدت أساليب التحقيق تصعيدًا غير مسبوق شمل الصعق الكهربائي، استخدام الكلاب البوليسية، الاعتداءات الجنسية، التعذيب المنهجي، بالتوازي مع حرمان شبه كامل من الرعاية الصحية، ومنع الزيارات وعزل الأسرى عن العالم الخارجي.
وكشفت المقارنة عن تفكيك كامل للبنية التنظيمية داخل السجون، بعد أن كانت قائمة على لجان مشتركة وتمثيل جماعي وأدوات نضالية فاعلة كالإضرابات والحوار مع إدارة السجون. وبعد 7 أكتوبر، لجأ الاحتلال إلى العزل الجماعي والنقل العشوائي ومنع أي شكل من أشكال العمل الجماعي، ما أدّى إلى شلل تام لأدوات النضال وإلغاء قنوات الحوار والتعامل مع الأسرى كأفراد معزولين بلا حقوق جماعية.
وفي الجانب القانوني والحقوقي، أكّد مكتب إعلام الأسرى أن الانتهاكات تحوّلت إلى سياسة ممنهجة بغطاء سياسي وحكومي مباشر، مع إفلات كامل من العقاب، ومنع تام لزيارات الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية. كما تحوّل الإخفاء القسري من حالات فردية إلى سياسة واسعة النطاق، خاصة بحق معتقلي غزة، مع تسجيل مئات حالات الفقدان القسري.
وأشار التقرير إلى أن عدد الأسرى ما يزال عند مستويات غير مسبوقة حتى يناير 2026، رغم الإفراج عن آلاف الأسرى في صفقات تبادل، حيث يبلغ العدد الإجمالي نحو 9350 أسير، بينهم 53 أسيرة و350 طفلًا و3385 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1237 مصنّفًا “مقاتلين غير شرعيين” معظمهم من غزة فيما يشكّل المعتقلون دون تهمة أو محاكمة نحو 50% من إجمالي الأسرى في مؤشر واضح على تحوّل سياسة الاعتقال إلى أداة حرب وإبادة بطيئة بحق الشعب الفلسطيني.
لمطالعة المقارنة من هنا




