
أصدر مكتب إعلام الأسرى ورقة حقائق شاملة توثق واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى نهاية عام 2025، كاشفًا من خلالها تصاعدًا غير مسبوق في أعداد المعتقلين والانتهاكات الجسيمة بحقهم في ظل منظومة قوانين وتشريعات عنصرية جعلت من الاعتقال والتعذيب سياسة ممنهجة ومفتوحة المدى.
وأكد المكتب في ورقته أن أعداد الأسرى شهدت ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع حرب الإبادة في أكتوبر 2023، حيث بلغ إجمالي عدد الأسرى في سجون الاحتلال نحو 9,300 أسير، بينهم 49 أسيرة، و350 طفلًا دون 18 عامًا، و3,350 معتقلًا إداريًا، إضافة إلى 1,220 معتقلًا مصنفين كمقاتلين غير شرعيين، معظمهم من قطاع غزة، و42 صحفيًا بينهم صحفية واحدة، و9 نواب، و116 أسيرًا محكومًا بالسجن المؤبد، و9 أسرى معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو عام 1993.
وفيما يتعلق بالأسيرات، أوضحت الورقة أن عددهن بلغ 49 أسيرة حتى ديسمبر 2025، بينهن 16 أسيرة رهن الاعتقال الإداري و24 أسيرة من الأمهات وطفلتان، إضافة إلى أسيرتين معتقلتين منذ ما قبل عام 2023، وذلك رغم صفقات التبادل التي اشترطت تبييض السجون من النساء، ما يعكس استمرار سياسة الاعتقال بحق الفلسطينيات.
أما على صعيد الأطفال، فقد أشارت الورقة إلى أن نحو 350 طفلًا ما زالوا رهن الاعتقال، رغم الإفراج عن قرابة 297 طفلًا في صفقات عام 2025، ما يدل على أن وتيرة الاعتقالات الجديدة تفوق الإفراجات. ويُحتجز الأطفال بشكل رئيسي في سجني مجدو وعوفر، ويُعتقل العشرات منهم إداريًا، وسط غياب معلومات دقيقة حول أعداد الأطفال المعتقلين من قطاع غزة.
وسلّطت ورقة الحقائق الضوء على أنماط الانتهاكات المنهجية داخل السجون، والتي تشمل التعذيب الجسدي والنفسي عبر الضرب المبرح، والصعق الكهربائي، والغاز، والعزل، وتوظيف المرض كأداة تعذيب، إضافة إلى الإهمال الطبي المتعمد بحق مئات الأسرى المرضى والجرحى، وسياسة التجويع وقطع المياه، وحرمان الأسرى من الملابس والأغطية والغذاء الكافي، فضلًا عن اعتداءات جنسية موثقة ومنع الزيارات العائلية وتقييد عمل المحامين والصليب الأحمر منذ عام 2023.
وفيما يخص الشهداء الأسرى، وثّقت الورقة استشهاد 323 أسيرًا منذ عام 1967، بينهم 86 أسيرًا استشهدوا بعد عام 2023، فيما سجل عام 2025 وحده استشهاد 32 أسيرًا من بينهم طفل واحد. كما أشار التقرير إلى احتجاز 94 جثمانًا لأسرى شهداء، من بينهم 83 جثمانًا محتجزًا منذ ما بعد 2023، بينما يُعد الشهيد أنيس دولة أقدم جثمان محتجز منذ عام 1980.
وعن حملات الاعتقال، أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن قوات الاحتلال نفذت منذ عام 2023 أكثر من 21,000 حالة اعتقال في الضفة الغربية والقدس، من بينها 7,000 حالة اعتقال خلال عام 2025 فقط، وطالت هذه الاعتقالات فئات واسعة من المجتمع، حيث سُجل اعتقال 1,655 طفلًا، و650 امرأة، و217 صحفيًا، و360 من الطواقم الطبية خلال الفترة ذاتها.
وتطرقت الورقة إلى صفقات التبادل التي جرت عام 2025، والتي أُفرج بموجبها عن 3,745 أسيرًا وأسيرة في صفقتين، بواقع 1,777 أسيرًا في شهري يناير وفبراير، و1,968 أسيرًا في أكتوبر، إلا أن الاحتلال أبعد 383 أسيرًا خارج فلسطين، وأعاد اعتقال 80 محررًا، فيما بلغ إجمالي المحررين منذ 2023 إلى نحو 3,985 أسيرًا.
كما حذّرت الورقة من استخدام الاحتلال للقانون كسلاح، عبر سن تشريعات عنصرية بعد عام 2023، من أبرزها مشروع قانون إعدام الأسرى، وقوانين تمديد الاعتقال الإداري، وقانون المقاتل غير الشرعي، إضافة إلى قوانين تجريم “التحريض” وسحب الجنسية والإقامة، فضلًا عن استهداف المؤسسات الحقوقية الفلسطينية وتصنيف عدد منها كـ“إرهابية”.
وتشدد ورقة الحقائق التأكيد على أن الأعوام 2023–2025 تُعد الأكثر دموية وسوءًا في تاريخ الحركة الأسيرة، في حين طالب إعلام الأسرى محاكمة قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية وتفعيل الولاية القضائية العالمية وفرض العقوبات والمقاطعة على الاحتلال والإفراج الفوري عن الأسرى المرضى والأطفال والنساء وكبار السن وضمان وصول الصليب الأحمر والمقررين الأمميين إلى السجون وقيادة حراك دولي رافض لقانون إعدام الأسرى ومجمل التشريعات العنصرية.
لمطالعة الورقة من هنا



