تشهد عدة أقسام في سجن النقب الصحراوي تدهورا صحيا متسارعا بين صفوف الأسرى، نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال في ظل غياب الرعاية الصحية الأساسية، وحرمان الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية في العلاج.
وبحسب مؤسسات الأسرى فإن عددا من الأسرى يعانون من أوضاع صحية بالغة الصعوبة دون أن يلقوا استجابة تذكر من عيادات السجن، بل ويقابل طلب العلاج أحيانا بالاعتداء والتنكيل.
الأسير محمد ماهر صرصور (23 عاما) – بيتونيا
معتقل منذ 26 أيار/ مايو 2024، ويقبع في قسم (23) بسجن النقب. أصيب مرتين في ركبته اليمنى؛ الأولى لحظة اعتقاله نتيجة الضرب والتنكيل، والثانية خلال قمع مصلحة السجون للأسرى. هذه الاعتداءات تسببت له بإصابة مزمنة أدت إلى عرجة واضحة في وقت ترفض فيه إدارة السجن تقديم العلاج اللازم. وأفاد محامي الهيئة أن صرصور تعرض للضرب مجددا حين توجه لطلب العلاج بعد اتهامه زورا بتجاوز التعليمات.
الأسير علاء عبيدية (32 عاما) – السيلة الحارثية/ جنين
معتقل منذ 16 كانون الثاني/ يناير 2024، ويقبع في قسم (24) بسجن النقب. يعاني من مشاكل جلدية تتمثل في فطريات وحبوب في الظهر، إضافة إلى فقدانه نحو 32 كيلوغراما من وزنه نتيجة سياسة التجويع الممنهجة التي تمارسها إدارة السجون.
الأسير أحمد إياد العملة (22 عاما) – مخيم شعفاط
معتقل منذ 17 آذار/ مارس 2025، ويقبع في قسم (28) بسجن النقب. يشكو من حكة شديدة وأعراض مرضية حادة بسبب إصابته بمرض السكابيوس (الجرب)، ما يحرمه من النوم، إلى جانب آلام مبرحة في المفاصل. ورغم أنه كان يعاني من تلك الأعراض حتى قبل اعتقاله إلا أن إدارة السجون تجاهلت حاجته للعلاج وتركت حالته تتفاقم.
إن ما تقوم به إدارة سجون الاحتلال يعد انتهاكا صارخا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطات الاحتلال بتوفير الرعاية الصحية الملائمة للأسرى.
كما أن هذه الممارسات تندرج ضمن إطار الإهمال الطبي المتعمد الذي أدى في السنوات الماضية إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل السجون وسط صمت المجتمع الدولي ما يفاقم معاناة الأسرى ويفتح الباب لمزيد من الانتهاكات.
أكد مكتب إعلام الأسرى أن ما يجري بحق الأسرى المرضى في سجن النقب وغيره من السجون يمثل "جريمة إعدام بطيء"، من خلال حرمانهم من العلاج، وإبقاء المرض وسيلة تنكيل إضافية.
وشدد المكتب على أن الاحتلال يتعامل مع صحة الأسرى كأداة قمع، لا كحق إنساني تكفله القوانين الدولية.