قبضة لا تنبسط

لم تكن معركة الأسرى خلف القضبان مع المرض وحده، بل مع اختبارٍ قاسٍ للإنسانية في أكثر الأماكن قسوة.
حين انتشر السكابيوس بين الأسرى، امتد الألم من الحكة والجروح إلى الخوف من أن يتحول وجع الأسير إلى معاناة لرفاقه الذين يشاركونه المساحة الضيقة ذاتها.

في خيمةٍ لا تتجاوز مساحتها 50 مترًا مربعًا، يُحشر فيها 33 أسيرًا، وجد الأسير “منير” (اسم مستعار) نفسه الوحيد المصاب بالعدوى.
كان جسده مغطى بالدمامل والجروح، ويداه تنزفان من شدة الحكة، لكنه حمل همّ من حوله قبل ألمه.

كان جسده مغطى بالدمامل والجروح، ويداه تنزفان من شدة الحكة، لكنه حمل همّ من حوله قبل ألمه.
لم يكن يملك ملابس بديلة، ولا فرصة لعرضها للشمس أو غسلها كما يجب، فاختار أن يعزل نفسه بصمته…
قبض يديه للأبد، حتى لا تمتد العدوى إلى أحد.

لفّ نفسه ببطانية طوال الوقت، وجلس في زاوية السرير متظاهرًا بالبرد، محاولًا أن يبتعد عن الآخرين قدر استطاعته

مرت الأيام ثقيلة… ومنذ منتصف ديسمبر، ظل يطلب العلاج دون استجابة حتى جاءت نقطة مرهم من خيمة مجاورة خففت ألمه ليومين فقط.
كان الاستحمام بالنسبة له اختبارًا آخر؛ ماء ساخن يلسع جسده كالشوك، يغسل ثيابه ثم يرتديها مبللة لأنه لا يملك غيرها.

30 يومًا عاشها بين ألم المرض وخوفه على رفاقه … حتى جاء الفرج، وأُفرج عنه ضمن صفقة التبادل .
في أقسى الزنازين… تبقى للإنسانية قبضة لا تنبسط
قصة من خلف القضبان تروي كيف يحاول الإنسان أن يحافظ على إنسانيته، حتى في أكثر الظروف قسوة.
حكاية “منير” ليست سوى صورة من معاناة آلاف الأسرى خلف القضبان…
أسرى ينتظرون من يسمع أصواتهم، وينقل وجعهم، ويكشف ما تخفيه الجدران .
أجساد تتألم، وقلوب تصبر…فإلى متى يبقى الأسرى يواجهون هذا الألم وحدهم؟
قصة من خلف القضبان… وصوت أسرى ينتظر أن يصل




