قمعة 7

لم يكن فجر السابع من تشرين الأول/أكتوبر موعدًا عاديًا داخل سجن جانوت. كان الأسرى يعرفون أن الأبواب ستُفتح على قمعٍ جديد، وأن الألم سيبدأ قبل شروق الشمس، ثم يمتد طويلًا بعد انتهائها.

ذكرى 7 تشرين الأول/أكتوبر ليس تاريخًا عابرًا في ذاكرة الأسرى.
مع حلول ليلته، يغيب النوم، ويبدأ انتظار السؤال الأصعب: أي الغرف سيكون عليها الدور؟ ومن سيخرج مصابًا هذه المرة؟
في كل عام تتكرر الاقتحامات، وفي كل اقتحام يترك الاحتلال خلفه أسرى مصابين بالرصاص البلاستيكي، أو بشظايا قنابل الصوت، أو بكسور وجروح نتيجة الضرب المبرح.

هذا العام، وقع الاختيار على 3 غرف في سجن جانوت، لكن ما جرى لم يكن مجرد عملية تفتيش أو اقتحام، بل جولة تعذيب جديدة استهدفت أسرى أنهكهم الجوع والمرض، كثير منهم مكبلون ويعانون من السكابيوس وأمراض أخرى.
مع الفجر، أُضيئت الغرف الثلاث، في الإشارة التي يعرفها الأسرى جيدًا: الاقتحام بدأ .

اندفع عشرات الجنود المدججين بالسلاح إلى الأقسام، يطلقون قنابل الصوت والرصاص البلاستيكي ، قبل أن ينهالوا بالضرب على الأسرى.

أصوات الانفجارات امتزجت بأنين المصابين ، فيما تحولت الزنازين إلى ساحات تعذيب ، رغم مرور عام على الهدنة المعلنة، لم يتغير شيء داخل السجون، بل ازدادت الاعتداءات قسوة.

انتهت القمعة، لكن آثارها بقيت
3 أسرى على الأقل أصيبوا بالرصاص البلاستيكي، وآخرون تعرضوا لكسور في الأضلاع وإصابات مختلفة نتيجة الضرب الوحشي.

الجروح مفتوحة، وأجساد كثيرة منهكة بسبب السكابيوس، والدماء تسيل فوق أرضية ملوثة بمياه آسنة وروائح كريهة، بينما تُرك المصابون دون إسعاف أو علاج .

وفي نهاية الاقتحام، حضر الأرعن إيتمار بن غفير ليتفقد نتائج القمع، يتجول بين الأسرى المصابين، يشاهد آثار الضرب والجراح، ثم يغادر، تاركًا خلفه أجسادًا تنزف وأسرى يواجهون الألم بلا علاج
انتهت القمعة… وبقيت الجراح تنزف. وغادر بن غفير… وبقي الأسرى وحدهم يواجهون الألم.
فإلى متى تستمر هذه الجرائم بلا رادع؟ وإلى متى يظل العالم يكتفي بالمشاهدة؟



