تقارير وحوارات

الدكتور مروان الهمص.. من صوت المرضى إلى أسير يتعرض للضرب والتنكيل

كشف مكتب إعلام الأسرى عن تعرض الطبيب الفلسطيني الأسير الدكتور مروان شفيق علي الهمص، مدير المستشفيات الميدانية في قطاع غزة والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، للتقييد والضرب داخل سجن جانوت، بالتزامن مع ذكرى السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، خلال اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الغرفة الخامسة في القسم الثاني من السجن.

وأوضح المكتب أن بن غفير نادى على الهمص واستفزه، قبل أن يقيّده السجانون ويعتدوا عليه بالضرب، مستفردين به من بين أسرى الغرفة. وبحسب إفادة الهمص، فقد أكد أنه أدى واجبه المهني، في ردّ على استفزازات بن غفير، بينما يواجه اتهامًا إسرائيليًا بقتل جندي، رغم أن الجندي المعني عاد ضمن صفقة التبادل الأخيرة، وفق ما أورده المكتب.

وضع صحي يستدعي التدخل العاجل

وبحسب مكتب إعلام الأسرى، يعاني الهمص كسورًا وآلامًا في الظهر، وارتفاعًا في مستويات الكوليسترول والدهون، ويبلغ وزنه 65 كيلوغرامًا. كما خضع لمراقبة تخطيط القلب على مدار 24 ساعة، ويحتاج إلى العلاج والمتابعة الطبية.

وتأتي هذه المعطيات وسط ظروف احتجاز صعبة يعيشها أسرى قطاع غزة في سجن جانوت، حيث وصفوا قمع السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري بأنه الأشد عليهم. وأفاد المكتب باستمرار تردي أوضاع الطعام والنظافة وانتشار مرض السكابيوس، إلى جانب سحب الفرشات ومنع إدخال الأغطية مع اقتراب الشتاء، ما يضطر الأسرى إلى الجلوس على الأرض خلال النهار.

وطالب مكتب إعلام الأسرى بتدخل عاجل لوقف الاعتداءات وضمان سلامة الهمص وبقية الأسرى، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم، محمّلًا سلطات الاحتلال المسؤولية عن حياتهم.

من هو الدكتور مروان الهمص؟

وُلد مروان شفيق علي الهمص، المعروف بـ«أبو عبادة»، في 21 مايو/أيار 1972 بمخيم يبنا للاجئين في رفح، وتنحدر عائلته من بلدة يبنا المحتلة عام 1948.

حصل على شهادة الدكتوراه في الطب البشري من جامعة ساراتوف الروسية عام 1998، ثم نال دبلوم التخدير والعناية المكثفة من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2003. وعمل في المجال الطبي والإنساني عبر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وجمعية الأيدي الرحيمة، قبل التحاقه بوزارة الصحة عام 2004.

وتولى الهمص إدارة مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار في رفح، ثم إدارة المستشفيات الميدانية في القطاع، إلى جانب عمله متحدثًا رسميًا باسم الوزارة. وخلال الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، عُرف بمداخلاته الإعلامية التي نقل خلالها أوضاع المرضى والجرحى وتداعيات انهيار المنظومة الصحية.

اعتقاله خلال مهمة طبية واستهداف عائلته

في 21 يوليو/تموز 2025، اعترضت قوة إسرائيلية مركبة الهمص قرب منطقة المواصي غربي خان يونس، أثناء أدائه مهمة طبية إنسانية، وأطلقت النار عليها، ما أدى إلى إصابة سائقه واستشهاد مواطنين، أحدهما صحفي، قبل اعتقاله ونقله إلى جهة مجهولة.

وفي سياق استهداف عائلته، اعتقلت سلطات الاحتلال ابنته الممرضة تسنيم مروان الهمص، البالغة من العمر 24 عامًا، في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2025، أثناء توجهها إلى عملها في إحدى النقاط الطبية بخان يونس، قبل الإفراج عنها لاحقًا.

وتعيد قضية الهمص تسليط الضوء على أوضاع العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني الذين تعرضوا للاعتقال خلال الحرب، وعلى المخاطر التي يواجهونها داخل السجون، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية والحرمان من الرعاية الصحية. وتبرز الحاجة إلى تحرك يضمن سلامة الطبيب الأسير، ويكفل حصوله على العلاج، ويحمي حقوق الأسرى وفق القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة.

زر الذهاب إلى الأعلى