تقارير وحوارات

الأسير إبراهيم الشاعر أكمل محكوميته وما زال ينتظر الحرية

حين غادر الأسير إبراهيم عادل شحادة الشاعر، المولود في 11/12/1993، منزله في قطاع غزة، كان يحمل هدفًا واحدًا؛ أن يتلقى العلاج ثم يعود إلى بيته سالمًا معافى. لكن الاحتلال كان له رأي آخر؛ فاعتقله، وسلبه شبابه، وحرمه العلاج، ليقضي أكثر من عقدٍ خلف القضبان، متجاوزًا موعد حريته.
في 9/7/2015 اعتقلت قوات الاحتلال إبراهيم الشاعر عبر حاجز إيرز، بينما كان متوجهًا إلى الضفة الغربية لتلقي العلاج من ورم داخل فمه. وبينما كان ينتظر العلاج، وجد نفسه أسيرًا يخضع لمحاكم الاحتلال في بئر السبع، قبل أن يُنقل إلى سجن نفحة، ويُحكم عليه بالسجن عشر سنوات. واليوم، وبعد دمج سجني نفحة وريمون، يقبع في سجن جانوت.
ورغم قسوة الأسر، صنع إبراهيم لنفسه نافذة أمل، فأكمل دراسة البكالوريوس في تخصص الدراسات الاجتماعية.
لكن الحكاية لم تنتهِ عند هذا الحد؛ فالعلاج الذي خرج من أجله لم يتحقق، وعائلته لا تعرف شيئًا عن حالته الصحية، خاصة منذ حرب السابع من أكتوبر. فالأخبار عنه نادرة، وكل ما وصلهم عبر الأسرى المحررين أنه فقد الكثير من وزنه، حتى أصبح يقارب 60 كيلوغرامًا.
ويضاعف ألم العائلة أن إبراهيم أنهى محكوميته البالغة عشر سنوات، ثم أمضى عامًا إضافيًا كاملًا، ودخل عامه الثاني عشر في الأسر، دون أن ينال حريته حتى اليوم.
وخارج السجن، تعيش عائلته معاناة أخرى. فقد لازمها النزوح طوال الحرب، متنقلة من رفح إلى المواصي، حاملة معها ما تبقى من الذكريات. حتى الصور أصبحت نادرة، فلم يبقَ لإبراهيم سوى صورة أو اثنتان، وشواهد قليلة تؤكد أنه مرّ من هنا.
وخلال حرب السابع من أكتوبر، فقد إبراهيم شقيقه محمد. وتقول عائلته إن خبر استشهاده لا بد أنه وصله، لكنهم لا يعلمون كيف وصله، ولا كيف تلقاه، ولا كيف واجه حزنه وحيدًا خلف القضبان، ولا كيف أثّر ذلك في نفسيته. كما لا يعرفون كيف أصبح قلبه المعلّق بعائلته ومن تبقى منها، في ظل انقطاع أخباره عنهم، وانقطاع أخبارهم عنه.
كل ما ترجوه عائلة الأسير إبراهيم الشاعر أن يطمئنهم أحد على حاله، وأن يعلموا كيف أصبح وضعه الصحي، ومتى ينال حقه المشروع في الحرية، التي طال انتظارها، وتأجلت إلى موعدٍ لا تعرفه العائلة، ولا يعرفه إبراهيم نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى