عامان إضافيان بعد انتهاء الحكم : الأسير أحمد أبو النور تحرر حكمه وبقي جسده رهينة السجون

لا تصل إلى الأسير أحمد أبو النور أي أخبار عن عائلته منذ اندلاع الحرب، ولا يعرف ما جرى في غزة، ولا ما حلّ بأسرته، إلا ما يسمعه من بعض الأسرى هنا وهناك. وأكثر ما يؤلم عائلته أنه لا يعلم من استشهد من أقاربه، فيما لا تعرف هي بدورها ماذا فعلت السجون بجسده.
وصلت العائلة معلومات من أسرى محررين تفيد بأنه فقد جزءًا كبيرًا من وزنه، لكنها لا تعرف عنه شيئًا آخر يطمئن قلوبها. ويضاعف معاناتها أن محكوميته انتهت خلال الأشهر الأولى من الحرب على قطاع غزة، إلا أن الاحتلال ما زال يحتجزه حتى اليوم.
تحدث مكتب إعلام الأسرى إلى عائلة الأسير أحمد بلال أبو النور، من مواليد 25/10/1994، التي أوضحت أنه اعتُقل بتاريخ 23/1/2022 أثناء وجوده في الداخل المحتل، ومنذ ذلك الحين لم تتمكن من زيارته أو التواصل معه، ولا تعلم إن كان يتلقى العلاج اللازم أم أنه يواجه مرضه من دون دوائه اليومي.
كان أبو النور قد حُكم بالسجن لمدة عامين، لكنه تجاوز محكوميته بأكثر من عامين إضافيين، ودخل اليوم سنته الثالثة من الاعتقال بعد انتهاء حكمه الأصلي. وآخر ما تعرفه العائلة أنه يقبع في سجن نفحة، فيما لا تزال تنتظر خبرًا يبدد قلقها.
وتستذكر زوجته كيف كانت العائلة تأمل أن يكون ضمن المفرج عنهم في صفقة طوفان الأقصى، حتى إن أبناءه اشتروا ثيابًا جديدة استعدادًا لاستقباله، لكنه لم يخرج. وتقول بحرقة: لا نعرف ماذا حلّ بتلك الثياب، ولا إلى متى سيبقى انتظارنا.
وتزداد معاناة زوجته مع مرور الوقت، خاصة مع أسئلة طفليهما التي لا تجد لها جوابًا. فابنته نورا (10 أعوام)، وابنه علي (7 أعوام)، يسألانها باستمرار: لماذا لم يخرج أبي حتى الآن؟ لكنها لا تملك إجابة.
وحين اعتُقل أبو النور كان يزن 98 كغم، أما اليوم فقد انخفض وزنه إلى نحو 50 كغم، بحسب ما نقلته شهادات أسرى محررين. وخلال سنوات اعتقاله تمكن من الحصول على شهادة الثانوية العامة، إلا أن زوجته تقول: “لقد فقد أحمد 48 كغم من وزنه، فكيف أصبح شكله اليوم؟”
ويعاني الأسير أبو النور أيضًا من فتق من الدرجة الثالثة، إلى جانب مشكلات مزمنة في المعدة تمنعه من تناول كثير من أنواع الطعام. وكانت هذه المشكلات تلازمه قبل اعتقاله، إلا أن عائلته لا تعلم كيف أصبحت حالته الصحية داخل السجن، ولا إن كان يتلقى العلاج الذي يحتاج إليه.
وتختم زوجته قائلة: “كان زوجي يعتمد على العلاج بسبب مشكلات معدته، واليوم لا أعرف عنه شيئًا. لا الصليب الأحمر يزوره، ولا المؤسسات الحقوقية أو الطبية تستطيع الاطمئنان عليه ، انقطاعٌ تام للأخبار.
وخلال غيابه استشهد عدد من أقاربه، بينهم ابن عمه الذي كان بمنزلة شقيقه، كما فقد جدتيه، أم والدته وأم والده، وفقد جده أيضًا، ولم نستطع أن نخبره بأي من هذه الفواجع”.




