ألبوماتمعرض الصور

التابوت

التابوت… حيث يُدفن الإنسان حيًّا
لم يكن عماد يعرف أن ما ينتظره في معتقل “سديه تيمان” ليس زنزانةً ولا غرفة تحقيق… بل تابوتًا من حديد، يُغلق على الجسد ويترك الروح تواجه العذاب وحدها

في معتقل “سديه تيمان” وما تلاه من أقبية الظلام، يقيس عماد الزمن بوجبات الوجع بدلاً من ساعات النهار.

لم يكن عماد يعلم أن مصيره في معتقل “سديه تيمان” يتجسد في تابوت صلب يُحبس فيه وهو حيّ، لتنفرد النار بالجسد وتصارع الروحُ العذابَ وحيدة.

صباحٌ يبدأ بالألم
كان النهار يبدأ داخل غرف “الديسكو”، حيث الصدمات الكهربائية والكرسي البارد، وجسدٌ يتلوى تحت التعذيب، فيما يتحول الوقت إلى سلسلة من جلسات الألم التي لا تنتهي.

امتد العذاب إلى كل تفاصيل الحياة خلف الجدران المغلقة… كرسيٌ بارد، وصدماتٌ تُنهك الجسد، وقيودٌ تحاصر الحركة، حتى تصبح رشفة الماء أمنيةً بعيدة.

ومع حلول الليل، يُحشر الجسد داخل قفصٍ معدني ضيق، تُحسب فيه الأنفاس، وتصل الحياة عبر خرطوم صغير لا يحمل إلا رشفة ماء شحيحة، فيما ينهش الجوع والعطش الجسد والروح معًا.

ساوموه على كرامته
لم يكتفِ السجانون بتعذيبه، بل حاولوا كسر إرادته وعرضوا عليه حريته مقابل خيانة شعبه وأهله، فواجههم: “أن نموت جميعًا شهداء، أشرف ألف مرة من أن أختم حياتي بالعمالة”
واجه الجراح وأخبار استشهاد أفراد من عائلته، وبقي ثابتًا خلف القضبان.

خرج… وما زال التابوت ممتلئًا
نجا عماد من التابوت ليحكي ما رآه، وتبقى شهادته وثيقةً حيّة على الجريمة.
لكن خلف تلك الصفائح الحديدية المظلمة… ما زال العشرات يُدفنون أحياء في كل لحظة، ينتظرون من يفتح لهم باب النور، ويكسر عنهم القيد.

“لا أعرف كم مرّ من الوقت لكن كل شيء تحوّل إلى وسيلة تعذيب، حتى شرب الماء”
هكذا عاش عماد أيامه داخل “التابوت” ، عطشٌ وجوعٌ وألمٌ متواصل، وقيدٌ حاصر جسده وروحه.
خرج عماد ليحكي ما عاشه، فيما ما زال أسرى آخرون ينتظرون بابًا يُفتح ونورًا يصل إليهم.
تابعونا كل ثلاثاء في كوميكس جديد، نروي فيه حكايات الأسرى ونحفظ شهاداتهم من خلف القضبان .

زر الذهاب إلى الأعلى