ألبوماتمعرض الصور

قفص الموت

في القسم 19 (ب) من خيام سجن النقب، كان أبو إسماعيل يعيش داخل قفصٍ يضيق على من فيه.

دخل الأسر بعد أن فقد ابنه في قصف إسرائيلي، وحمل معه جرح الفقد، لكنه بقي صابرًا أمام الجوع والضرب والإهانات التي عاشها داخل السجون.

كان يشتكي يوميًا من ألم شديد، ويطالب بعرضه على طبيب مختص بالمسالك البولية.

لكن طلبه قوبل بالإهمال، ولم يحصل سوى على حبة “أكامول” لتسكين وجع كان يزداد يومًا بعد يوم.

في ذلك القفص، لم يكن المرض وحده هو العذاب.
كان الاحتلال يحرم الأسرى من استخدام الحمامات لساعات طويلة، من السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا، ما تسبب بحالات احتباس بول ومضاعفات صحية خطيرة ولم يجد الأسرى سوى سلال القمامة داخل الأقفاص لقضاء حاجتهم، تحت مراقبة الكاميرات.

مرت الأيام، وبدأ جسده يعلن استغاثته.
لم يكن يعلم رفاقه حينها أن جسده كان يخوض معركة صامتة، وأن مثانته وصلت إلى مرحلة الانفجار بعد أشهر من الإهمال والحرمان من العلاج

انتفخ بطنه كثيرا و فقد قدرته على الكلام، وأصبح الألم أثقل من احتماله.

وحين قررت إدارة السجن إخراجه، لم يكن ذلك لإنقاذ حياته. اقتحمت قوة من الجنود القسم، قيّدوا يديه ورجليه، وسحبوه على عربة، رغم أنه كان شبه فاقد للحركة والوعي.
بعدها وصل الخبر الذي لم يكن أحد يريد سماعه… أبو إسماعيل لم يعد .

زر الذهاب إلى الأعلى