المحور

12 يوليو 2017 . الساعة : 09:22 . منذ 4 شهور

طبيعة البيانات البشرية أنها تحتاج إلى رابط يجمعها ويلم شتات أفكارها وأفرادها وغالباً ما يكون أمراً تواطأت عليه الأجيال سمي فيها بعد بالعرف وكانت هناك مجتمعات أخرى قد منّ عليها المولى تعالى برابطة العقيدة والدين وهو من أوشج العلائق وأكثرها متانةً وعلى اختلاف هذا الرابط والمحور بثقافة أخرى لا تخلو ثقافة أمة ما على وجه البسيطة من وجوده فحتى الأفكار الاستدراكية التي اختلقها البشر في القرن السابق والذي سبقت نجحت لفترة ما لأنها وجدت بديلاً عن رابط سابق حسب وجهة نظرها.
في الأعوام الأخيرة طفى على السطح ظاهرة تحتاج إلى تأمل وتفكر عميق تلك هي بناء الجماعات حول شخص بعينه أي تقليد للمنتخبات الكروية التي تبنى حول نجم ما فإذا فشل انهار الفريق تحطمت أركانه وهناك في التاريخ شاهد كان أول من تيقظ له سيف الله خالد بن الوليد حيث لفت انتباهه أن الجيوش التي تقابله في الميدان تنهار بسرعة البرق إن تم قتل قائدها مع المثالين السابقين يمكن الولوج في عجلة الحديث عن هذه الظاهرة.
من المنطقي والبديهي والمعلوم من الحياة بالضرورة أن مجموع الأفراد المتفقين على نمط حياة معين يشكلون جماعة يكون تحركها وتفاعلها هو الصورة الكبرى والموسعة وعليه تكون الجماعة بخير ما دام أفرادها يعاملون ويتعاملون بمساواة وعدل في كل شيء بدء من الواجبات المترتبة على عضوية تلك الجماعة وانتهاءً بما يناله كل فرد من مستحقات الانتماء لتلك الجماعة هذا ما يمكن قوله بصورة مبسطة عن الجماعة وعلاقتها بالأفراد وكون المجموع هو المركز ووحدته هي الهدف والغاية ويمكن أن يكون ذلك مناطاً للحكم الطبيعي غير أن طول العهد واختفاء ثقافة المحاسبة والمراجعة واسقاط المقدس على أفراد بعينهم كونهم سبقوا بالانتماء أو الكينونة فكل ما سبق سبب في أن يكون أشخاص هم محور كيان تلك الجماعة في بعض الأماكن مما ولد انتكاساً في علاقة العناصر والأفراد عن من يعولهم وجعلهم عبارة عن تابعين ذليلين باهتي الكيان على طريقة أديان ما قبل التاريخ وصارت تحركات تلك الجماعة في الأماكن إياها مرهونة بما يمس الشخص بعينه من استهداف أو إقصاء فيكون التحرك مرهوناً في نهاية الأمر بما يحققه الشخص المحوري من استقرار شخصي أو من منجز فردي غالباً ما يتعلق بذاته أو واحداً من زبانيته وإن سماهم أحياناً مريدين أو أتباعاً على طريقة التدين الصوفي المعهود.
يمثل التقاء الجماعة من كون المجموع هو المحور إلى كون الشخص هو المحور التي تدور حوله كل الذرات والمجرات ليصبح فرعوناً بصورته الكبرى أو الصغرى يمثل ذلك انتقالاُ من عالم الأفكار المطلق المقدس الذي يرى الناس أقرب إلى الكيان المثالي إلى عالم الأشخاص بكل تصنيفاته وظلماته وتعويداته فإن متدارك ما حدث ويحدث من خلل فسوف نرى ارتكاساً و نقوصاً أشد من الحاصل فمثلاً في بلد ما لنقل أنه الواق واق كما يقول صديق مقرب هناك أربعمئة رجل أو رجيل يتحكمون بعشرات الملايين وليس الغريب كيف يحكمونهم بل الغريب كيف ينقاد هذا الجمع الضخم على الطريقة الغثائية لعدد أقل من معشار عشر عُشرة إنما ينقادون لهم لأن رؤوسهم خاوية بلا أفكار ولا فكرة ارتقاء واحدة فهم يولدون يهتفون باسم الشخص المحوري وينشؤون يسمعون كل الكلام تدور حوله وعنه ومن ثم يكونون تروساً في آلة قمعه وظلمه المستمرة بدل تلك التروس المسنة الهرمة وعليه تكون إزالة الطغاة صعبة لأن بدايتها يجب أن تكون بالعقول الأتباع الذليلين الذي يكادون يعبدونه ومن ثم أولئك الذين يدافعون عنه فيسقط هو كتحصيل حاصل ولا يفرق بين الشخصيات المحورية السابقة والتي بين ظهرانينا السابقة كان إنهاؤها كفيلاً بانهاء جماعته ومحقها بصورة شبه مطلقة أما الآن فترى جماعة الشخص المحوري أصعب إزالة منه حتى وإن قتل أو شرد أو حوصر وستجد أذنابه يتمسكون به وإن عاش ويترحمون على أيامه إن مات وتجارب الدولة العميقة في المنطقة فيها ألف دليل لذلك هذا بلاغ وتحذير للجماعات التي على جفى النقوص والارتكاس لتخرج من عالم الأشخاص ارتقاءاً إلى عالم الأفكار وإلا فإن آلاف الفراعنة يولدون وموت الفكرة محاصر مطارد شريد .

كلمات مفتاحية:
اترك تعليق :

الاحتلال يعتقل 6 مواطنين من الضفة المحتلة فجر اليوم 

الأسرى في سجن مجدو يعانون أوضاعَ صعبة نتيجة الاكتظاظ ودخول الشتاء

الاحتلال يعتقل 21 مواطناً من الضفة المحتلة فجر اليوم 

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017