بعد 18 من الأسر
المحرر إياد هزاع .. شعور الحرية لا يقدر بأي ثمن
المحرر إياد هزاع
إعلام الأسرى

ثمانية عشر عاماً قضاها الأسير إياد الشريم بين جُدران الظلم والعذاب في سجون الاحتلال، وحينَ يمضي جزءٌ من عُمركَ رمادً وأنتَ في زنازينِ الظُلم والعذابِ بعيداً عن عائلتك وحريتك ووطنك، يكونُ القلبُ قد أُرهِقَه الشوق والحنين.

يروي الأسير المحرر إياد الشريم من قلقيلية لمكتب إعلام الأسرى تجربتة الاعتقالية المريرة، و لحظة الإفراج عنه ولقائه مع عائلته بعد 18 عاماً من الغياب والفراق يقول: لحظة الإفراج لا يمكن وصفها انني أرى السماء الصافية والشمس دون قضبان لأول مرة منذ 18 عاماً، فشعور الحرية لا يقدر بأي ثمن.

ويضيف: لقد شعرت بسعادة لا توصف لحظة احتضاني لوالدي وعائلتي دون أي عائق بينا، بعد سنوات من الفراق، ولكن سرعان ما تحولت هذه السعادة إلى شعوراً بالحسرة على فراق والدتي التي توفيت وانا داخل الأسر ولم أتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها.

فقدان الأم وجع ثقيل

يقول الأسير شريم: أتذكر أمي في أخر أيامها وهي تأتي للزيارة على كرسي متحرك، فسنوات الأسر لي ولشقيقي هزاع وشقيقي محمد قد هدت حيلها، وعند وفاتها كنا ثلاثة أشقاء في سجن بئر السبع، وكان خبر وفاتها كالصاعقة نزل علينا، لأننا لم نكن نتوقع حدوث ذلك فهي لم تكن كبيرة في السن، وهذا الحدث الثقيل جعلنا نعيش لحظات لا يعلمها إلا الله.

تجربة الأسر المريرة

قبل الدخول إلى تفاصيل رحلة الأسر الطويلة لم ينس المحرر إياد شقيقه هزاع المحكوم (20عاماً) والذي تبقى له ثمانية أشهر ليكسر القيد ويتحرر، وقدامى الأسرى، فمعاناتهم لم ولن تفارق وجدانه وحياته بعد تنسم عبق الحرية.

يقول شريم" لابد من ذكر قامات أسيرة تركتها خلفي أمضت سنوات طوال، كنائل البرغوثي والذي أمضى 40 عاماً، والأسير جمعة آدم من أريحا 33 عاماً، وناصر ومحمود ابو سرور وكريم يونس ومروان البرغوثي والقائمة تطول من القامات، فهؤلاء هرمت أجسادهم وداهمهم المرض، ولا يمكن للأعمار أن تعود، فقد ضاعت أجمل سنين أعمارهم داخل سجون الاحتلال.

ويتابع: لذا يجب أن يكون تحريرهم من أهم أولوياتنا، فكريم يونس لم يحتضن والدته منذ أكثر من ثلاثة عقود وقد انحنى ظهره، ونائل البرغوثي صامد وقد تغيرت أبواب السجن وهو شامخ في عرينه.

يتحدث الأسير شريم والذكرى تعود من جديد إلى بداية الاعتقال ويقول" جرى اعتقالي بتاريخ 25/7/2002، وبعد تحقيق لمدة 62 يوماً، أصدرت بحقي حكماً لمدة 8 سنوات، ثم عادت للتحقيق معي مرة ثانية لمدة 89 يوماً، ليكون الحكم بعدها 18 عاما بعد زيادة عشر سنوات على مدة الحكم الأول.

يقول المحرر إياد هزاع:" أريد الحديث عن فترة التحقيق الثانية التي كانت في المعتقل السري 1391، والذي أغلق لعدم قانونيته هذا المعتقل عشت فيه 59 يوماً من التحقيق النفسي القاسي، فتفاصيل السجن مرعبة والزنازين منفصلة وفي البداية يكون الاستقبال بضغط نفسي لا يوصف.

ويتابع: خلال الأسبوع الأول تم التحقيق معي من الأحد حتى الخميس على مدار 24 ساعة وتناوب المحققين خلال فترة التحقيق دون راحة لي، ثم كان الأسبوع الثاني مع التفاصيل المؤلمة وبعدها بدأ التخفيف حتى أصبح التحقيق 12 ساعة يومياً، وهو غير مدرج في قائمة السجون التي يزورها الصليب الأحمر، فعند موعد زيارة الصليب كان يتم نقلي إلى مركز بيتاح تكفا وبعد انتهاء الزيارة يتم العودة إلى المركز السري 1391.

ويستردف شريم حديثه: هذه اللحظات لا يمكن نسيانها، وهي تترك أثراً سيئاً على حياة الأسير، الذي يخوض التجربة، ولولا خبرة الحركة الأسيرة في مساعدة الأسير على تجاوز هذه المراحل، لكانت الكارثة أكبر على الأسرى.

إنجازات داخل الأسر

وعن بصمة النجاح داخل الأسر يتحدث المحرر إياد بفخر واعتزاز: دخلت السجن وأنا لا أملك شهادة التوجيهي وخرجت منه أحمل درجة الماجستير، فخلال سنوات اعتقالي حصلت على شهادة التوجيهي ثم البكالوريوس من جامعة القدس، وأخيراً وليس أخراً حصلت على شهادة الماجستير.

يكمل شريم حديثه" وطموحي مواصلة التعليم حتى الحصول على الدكتورة في مجال الاسرائيليات، فالأسر أصبح مدرسة وجامعة للأسرى رغما عن إدارة السجون؛ فهذه حقوق عمدها الأسرى بعذابات الإضرابات عن الطعام ودماء الأسرى الشهداء والعزل الانفرادي، واضرب مثلاً خاص بالأسير المقدسي أحمد مناصرة من القدس المحتلة، الذي دخل السجن بعمر أقل من 14 عاماً وبعد تجاوزه ال 14 عاماً تمت محاكمته بالسجن تسع سنوات ونصف وهو الآن في هداريم ملتحق بالجامعة ومع قدامى الأسرى، فهو حالة نادرة من العطاء والصبر والتحدي.

وتابع قائلاً:" ليس بالبندقية فقط نواجه العدو بل بالعلم والتعلم، فالعلم رديف البندقية".

على أمل التحرر

يشرح المحرر إياد هزاع ما يجري داخل الأسر من أخبار عن الصفقة المرتقبة قائلاً:" عايشت لحظات عصيبة قرأتها في وجوه الأسرى القدامى، فالأسر ليس بعدد السنوات بل بالمراحل التي يمر بها الأسير، فأخبار الصفقة بين أخبار سارة وأخبار غير مريحة، وهذا يكون له تأثير سلبي على حياة الأسرى اليومية، فنائل البرغوثي وجمعة آدم ومحمد داود أبو غازي من قلقيلية وغيرهم من قدامى الأسرى ليس أمامهم إلا الصفقة حتى يتحرروا من الأسر وعذابات السجن".

رسالة المحرر شريم

أنني أريد أن أوجه رسالة إلى كافة الفصائل، لمحاولة الضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى بأي وقت فالسجون فهذه الشريحة من الأسرى الذين ضحو بأعمارهم، يردون أن ينالوا حريتهم، كي يتمكنوا من رؤية والديهم قبل وفاتهم.

اترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمكتب إعلام الأسرى © 2020