عدم تعرف الطفل على والده الأسير .. صدمة نفسية تفوق ألم الأسر
أطفال الأسرى
إعلام الأسرى 

ليست سنوات الأسر وحدها التي ترهق كاهل الأسير، ولا فراق الأحبة فقط، بل هناك لحظة الرفض التي يتعرض لها الأسرى إن رزقوا بمواليد جدد أثناء فترة اعتقالهم، تعرفوا عليهم لاحقاً في الزيارات، في حين رفضهم أطفالهم، باعتبارهم شخصيات جديدة يصعب تقبلها في الحياة.

المحرر رشيد عوينات من قلقيلية، أمضى في الأسر ثلاث سنوات، وتحرر في نهاية شهر كانون أول الماضي، يروي ما جرى مع طفله حمزة الذي ولد وهو في الأسر قائلاً"لا يعرفني ينادي على خاله بكلمة بابا، عندما أطلبه يرفض ويذهب بعيداً، فخلال الثلاث سنوات شاهدته مرة واحدة، وحاولت أن أحضنه إلا أنه لم يتعرف عليَ ولغاية الآن بعد الإفراج عني بشهرين مازال طفلي الجديد في غربة معي".

بضيف عوينات"أطفالي ريان وبيلسان تقبلوني كونهم أكبر سناً، وتجاوزا مرحلة الغربة بفعل سنوات الأسر، وكانت طفلتي بيلسان تزورني لوحدها بسبب منع زوجتي الأمني من قبل جهاز المخابرات".

يواصل عوينات قائلاً"الصدمة النفسية للأسير عندما لا يتعرف عليه أطفاله، لا يشعر بها إلا من اكتوى بنارها، وهناك هدف مخابراتي من هذه القضية، حتى تكتمل حلقات حصار الأسير نفسياً وجسدياً، إلا أن الأسرى يتجاوزون هذه المحن والصدمات بالدعاء، فهو مفتاح الفرج لهم".

والدة الأسير محمد خضر تقول"ابني الأسير رزق قبل أيام بطفله مجد، ورغم فرحتي التي لا توصف إلا أنني أشعر بضيق، لأن الأطفال يحتاجون لآبائهم في اللحظات الأولى في حياتهم كي يكون هناك ألفة وتوافق نفسي بين هذا الطفل ومحيطه، وأخشى أن يطول الاعتقال الإداري ويكبر المولود ووالده بعيد عنه".

تضيف الحاجة أم محمد" كاد ميلاد مجد أن يتعثر فعملية الاعتقال أثرت على زوجته وهي حامل به، فالاحتلال يؤذي الأجنة في البطون وعند الميلاد يعيش الطفل الجديد غربة عن والده، وعند محطة الإفراج يكون هناك عدم انسجام بين الأب وطفله، ونسال الله تعالى أن يعين الأسرى على عذابات السجون".

المرشد النفسي د.حاسم الشاعر يقول" لاشك أن للاعتقال آثار نفسية على المحيط العائلي وأكثر الفئات تأثراً في عملية الاعتقال الطويل هم الأطفال، فنفسيتهم لا تتحمل إجراءات الاحتلال بحق الآباء الأسرى، وهنا تكمن الخطورة حيث يحتاج الطفل إلى تأهيل نفسي حتى يتمكن من تقبل والده، لذا فعائلات الأسرى تعاني عند الإفراج عن رب الأسرة من الأسر، فالأطفال يعتبرون الشخص الجديد ليس من العائلة ويحتاجون إلى فترة حتى يحدث التوافق النفسي بين الطفل ووالده المحرر".

يرى المحرر القيادي وصفي قبها وزير الأسرى السابق أن مآسي الاعتقال متعددة النتائج وكارثية، منها ما يكون على صعيد نفسية الأطفال الجدد، الذين يأتون إلى هذه الدنيا والآباء داخل السجون، وقد شاهدت الكثير من الأطفال وهم يبكون في مكان الزيارة من أبائهم لأنهم لا يعرفونهم، وهذا المنظر مؤلم للغاية، فالطفل يحاول الهروب من والده الأسير الذي ينتظر لحظة احتضان طفله كي يضمه إلى صدره، والطفل يحاول الهروب مستنجداً بأمه كي تنقذه من هذا الموقف".

جميع الحقوق محفوظة لمكتب إعلام الأسرى © 2020