"بلال عرمان" يروي حكاية دموعه في زفافه!
إعلام الأسرى

رغما عنه ذرفت تلك الدموع التي صارعها كثيرا خلال تحضيرات حفل زفافه، ففي كل خطوة كان يفتقد وجود والده وسنده المغيب في زنازين الاحتلال منذ عشرين عاما.

لم يكن بلال عرمان يظن أن الفراق سيطول كل هذه الأعوام، وما زال عداد العمر يمضي وهو بعيد عن والده الأسير القائد القسامي محمد حسن عرمان من قرية خربثا بني حارث غرب رام الله، والذي كان اعتقل عام ٢٠٠٢ ويقضي حكما بالسجن المؤبد ٣٦ مرة.


الدموع حاضرة

يحاول بلال أن يتحدث عن تلك الصورة التي التقطت له في حفل زفافه وهو يصارع دموعه التي نزلت رغما عنه، فلا يجد لوصفها كلمات ولا تعابير لأن الألم أكبر من كل شيء.

يقول لـ مكتب إعلام الأسرى:" اعتقل الوالد في ١٨/٨/٢٠٠٢ وكان عمري خمس سنوات حينها، وكنا تخرجنا من الروضة ثم الابتدائية ثم الثانوية ثم تخرجنا من الجامعات وتزوجت أختي وأنجبت طفلة ووالدي ما زال في الأسر".

وأوضح أن حالة الأسير الفلسطيني ليست حالة عادية فهو استثناء لأننا الدولة الوحيدة تحت الاحتلال وأي نوع من الاحتلال يمكن وصفه، مبينا أنه خلال سنوات عمرهم افترقوا عن والدهم ٤٠ عيدا لم يكن معهم فيها، ومناسبات لا تعد ولا تحصى كوفاة جده، وفي كل مناسبة فرح أو لحظات حزن يُفتقد الوالد فيها، فهذه الدموع ليست جديدة عليهم.

وأضاف:" الألم ألمان في كل مناسبة، وهذا أمر واضح على كل شخص في العائلة، أما دموعي خلال كلمة أبي الأسير فهي نتاج قهر طويل، فلا توجد إمكانية أن يكون موجودا في يوم فرحي وهذا يوم مهم لدي كما كل فلسطيني، شعرت بفقده فجأة وتراكمت في نفسي سنوات الفراق فخرجت الدموع عنوةً".

ويرى بلال أن العرس الفلسطيني يقام على خجل بسبب الاعتقالات وهدم المنازل والشهداء، فالألم موجود والفرح منقوص حتى لو كان الوالد موجودا فالفلسطيني حالته استثنائية، ليس فقط لدى بلال بل لكل فلسطيني فرح ممزوج بالحزن.

ويتابع:" نحاول أن نجد الحياة والفرح ولكن دوما هناك جانب مظلم من حياتنا، كل شيء أنجزناه بالفرح كنا نقوم به ونحن نستذكر أسرانا وشهداءنا، ولكن مظاهر الفرح اقتصرت لتكون بنوع من الالتزام والاحترام لمشاعر أهالي الأسرى ومن يودعون أحباءهم".

أما المشاركة الواسعة في حفل زفافه فقال بلال إنها كانت لأجل والده وممن قابلوه في السجن والتقوا به عرفانا له، أما بالنسبة للصورة فيوضح أن كل بيت أسير أو شهيد في أي مناسبة حزينة أو سعيدة ستجد الدموع تغطيها بسبب الفقد القسري في كل مناسباتهم، وحالة التواجد الوحيدة أن يكون الوالد موجودا عبر تسجيل صوتي أو عن طريق "الفوتوشوب" مؤلم للغاية إلا أن الأمل أن فرج الله قريب.. 

وختم قائلا:" من مظاهر تذكر الأسرى في كل لحظات الحياة وتغلبا على الألم في توقيت وتاريخ اعتقال الوالد فقد قررنا إقامة حفل الزفاف في نفس تاريخ الاعتقال، لعل التاريخ لن يعود إلا والوالد والأسرى كافة محررون بإذن الله".

اترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمكتب إعلام الأسرى © 2020