تقارير وحوارات

حرية مؤجلة إلى أجل مجهول.. حكاية الأسير هشام حرارة

منذ واحدٍ وعشرين شهرًا، انتهت محكومية الأسير هشام حسن عبد حرارة (49 عامًا) من حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وكان يفترض أن يستعيد حريته في 25 كانون الأول/ديسمبر 2024، إلا أن الاحتلال رفض الإفراج عنه، ليواصل احتجازه دون أفق، فقط لأنه من قطاع غزة.
اعتُقل حرارة في 27 كانون الأول/ديسمبر 2015 أثناء مروره عبر حاجز بيت حانون/إيرز، رغم أنه كان يحمل تصريح عمل قانونيًا وكان متجهًا إلى عمله في الضفة الغربية. تجاهل الاحتلال جميع الوثائق التي بحوزته، وأصدر بحقه حكمًا بالسجن لمدة تسعة أعوام، أمضاها كاملة داخل السجون.
وخلال سنوات اعتقاله، واجه حرارة ظروفًا قاسية، إلا أن المرحلة التي أعقبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 كانت الأقسى منذ اعتقاله، مع تصاعد سياسات التنكيل والعزل والتجويع التي استهدفت الأسرى الفلسطينيين.
ومنذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، انقطعت أخباره عن عائلته بشكل كامل، فلا زيارات ولا اتصالات ولا معلومات تطمئنهم على مصيره. ويعاني الأسير حرارة أوضاعًا صحية مقلقة، أبرزها كسر في مفصل الكتف، والتهابات مزمنة في الجيوب الأنفية، وآلام حادة في الأسنان، وسط استمرار حرمانه من العلاج اللازم.
وفي الخارج، كانت عائلته تواجه حربًا أخرى. فقد دُمّر منزلها بالكامل، واضطرت للنزوح والعيش في خيمة، كما فقدت عددًا من أفرادها، إذ استشهدت والدة الأسير، ووالدة زوجته، وعديله، إضافة إلى ابن شقيقه واثنين من أبناء شقيقته.
وربما لا يعلم حرارة حتى اليوم حجم المأساة التي لحقت بعائلته، ولا تفاصيل الفقد الذي غيّر حياتهم، فيما تعيش الأسرة بين ألم الغياب، وانتظار خبرٍ عن أسيرها الذي انقطعت أخباره منذ بداية الحرب.
ورغم انتهاء محكوميته، لم يُفرج الاحتلال عنه، بل حوّل اعتقاله إلى احتجاز مفتوح تحت ذرائع أمنية و”ملف سري”، وجدد اعتقاله الإداري مرتين دون توجيه أي تهمة، في انتهاك واضح لأبسط الضمانات القانونية وحقه في الحرية.
ولا تقتصر هذه السياسة على هشام حرارة، بل تطال عشرات الأسرى من قطاع غزة الذين أنهوا محكومياتهم، لكن الاحتلال يواصل احتجازهم، وفي كثير من الحالات يحوّلهم إلى ما يسمى “مقاتلين غير شرعيين”، رغم أن اعتقالهم سبق حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر بسنوات، ولا صلة له بالأحداث التي أعقبتها.
وتبقى عائلة هشام حرارة اليوم بلا موعد تنتظره، ولا تقويم تستطيع أن تحدد عليه يوم حريته، بعدما تحوّل انتهاء الحكم إلى بداية مرحلة جديدة من الاعتقال التعسفي، في واحدة من أكثر السياسات انتهاكًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى