تقارير وحوارات

الأسيرة بشرى الطويل: 49 يومًا في العزل وسط أوضاع صحية ونفسية صعبة

كل يوم يمر على الأسيرة بشرى الطويل في العزل، يحمل معه قلقًا جديدًا لعائلتها، فوالدتها تنتظر أي معلومة تطمئنها عن ابنتها التي غابت خلف جدران السجن، ولم ترها منذ أسابيع طويلة إلا عبر ما ينقله المحامون. 49 يومًا مضت على عزل بشرى وسط ظروف صحية ونفسية قاسية، في ظل استمرار الاحتلال في نقلها بين زنازين العزل.

لا تزال والدة الأسيرة بشرى جمال الطويل (33 عامًا) من سكان رام الله، تتابع قضية ابنتها بالقدر الذي تستطيع، في ظل تعمد الاحتلال نقلها من عزل إلى آخر. فمنذ اعتقالها بتاريخ 5/2/2026، تنقلت بشرى بين ثلاثة سجون مختلفة، وفي كل محطة منها ذاقت قسوة العزل وظروفه الصعبة.
بدأت رحلة عزلها في سجن الدامون، حيث تنتهج إدارة السجون سياسة العزل الدوّار بحق الأسيرات، عبر وضع 3 إلى 4 أسيرات في زنازين العزل لفترات متتابعة. وكانت بشرى إحدى الأسيرات اللواتي تعرضن لهذه السياسة، غير أن معاناتها تجاوزت ظروف العزل، في ظل ما تعرضت له من معاملة قاسية وضرب ونقل متكرر بين أقسام العزل.
وتقول والدتها في حديثها لمكتب إعلام الأسرى:
“ابنتي الآن في عزل أوهلي كيدار في بئر السبع، واليوم تكون قد أمضت 49 يومًا في العزل. منذ عزلها لم يرها أي محامٍ سوى يوم أمس، وقد أخبرنا أن أوضاعها الصحية والنفسية سيئة جدًا. لا نملك إلا الدعاء لها بأن يحفظها الله بلطفه ورعايته وحمايته”.
وبحسب تأكيد والدتها، فقد تعافت الأسيرة بشرى من مرض السكابيوس، إلا أن المحامي أكد للعائلة أن وضعها الصحي والنفسي صعب للغاية، وأنها تتعرض للضرب، كما جرى تجديد اعتقالها الإداري للمرة الثالثة لمدة أربعة أشهر.
وتنتظر العائلة اليوم الاثنين أن يتقدم المحامي بطلب إلى محكمة بئر السبع للاعتراض على قرار عزلها، وسط ترقب لما ستؤول إليه جلسة المحكمة وما يمكن أن تحمله من تطورات في قضيتها.
وفي سجن الدامون، تعرضت الأسيرة بشرى الطويل للعزل عدة مرات، كان أشدها في شهر أبريل/نيسان الماضي، حيث مكثت في العزل 14 يومًا، كما تعرضت، إلى جانب باقي الأسيرات، لمداهمات وتضييقات ممنهجة.
لاحقًا، نُقلت إلى عزل سجن الرملة، حيث كانت تعاني من أوضاع صحية صعبة بسبب إصابتها بمرض السكابيوس. وعلمت العائلة آنذاك بخبر نقلها من خلال إحدى الأسيرات المحررات، التي أبلغت والدتها بأنها لم تعد موجودة في الدامون، لتبدأ رحلة البحث عنها بالتنسيق مع مؤسسات الأسرى ومؤسسة “هموكيد”، حتى تبين وجودها في عزل الرملة.
وعقب اعتقالها، أمضت بشرى أسبوعًا في مركز تحقيق المسكوبية، قبل نقلها إلى سجن الدامون، ومن ثم تحويلها إلى الاعتقال الإداري، حيث صدر بحقها أمر إداري لمدة أربعة أشهر، جرى تجديده مرتين، كان آخرها تجديد ثالث لمدة أربعة أشهر.
وتعد الأسيرة بشرى الطويل واحدة من ست أسيرات صحفيات يعتقلهن الاحتلال، وتلاحقها سلطات الاحتلال بسبب عملها الصحفي، كما سبق أن تعرضت للاعتقال عدة مرات، ليصل مجموع سنوات اعتقالها في سجون الاحتلال إلى نحو خمس سنوات.
كما يعتقل الاحتلال والدها الشيخ جمال الطويل، الذي يقبع حاليًا في الاعتقال الإداري بسجن نفحة، بعد تمديد اعتقاله الإداري للمرة الثانية لمدة ستة أشهر، تنتهي بتاريخ 24/10/2026.

خلف أبواب العزل المغلقة، تبقى بشرى حاضرة في دعاء والدتها التي تنتظر خبرًا يطمئن قلبها، فيما تستمر الأسيرة في مواجهة أيام قاسية حُرمت خلالها من أبسط حقوقها في التواصل والاطمئنان. وبين عزلٍ يتجدد واعتقالٍ إداري لا ينتهي، تبقى حكاية بشرى شاهدة على معاناة الأسيرات الفلسطينيات اللواتي يواجهن الأسر بعيدًا عن عائلاتهن، ويتمسكن بالأمل رغم قسوة الظروف.

زر الذهاب إلى الأعلى