تقارير وحوارات

محمد رمضان.. أنهى 12 عامًا من الحكم فبدأ معه اعتقال إداري جديد

في غزة، يعيش والدا الأسير محمد جمال فيصل رمضان، المولود بتاريخ 14/1/1994، سنوات ثقيلة من الانتظار، تختلط فيها ذكريات الحرب بألم الغياب وقسوة الصبر.

بلغت والدته 58 عامًا، وتعاني من مرضي الضغط والسكري المزمنين، فيما بلغ والده 65 عامًا، وهو متقاعد ويعاني أيضًا من مرض الضغط المزمن. أبناؤهما بعيدون، ومحمد ما زال خلف القضبان منذ أكثر من 12 عامًا.

تعرف العائلة معنى الصبر جيدًا، وتتمسك بالإيمان بقضاء الله وقدره، بانتظار اليوم الذي يُفتح فيه باب الزنزانة ويعود محمد إلى منزله بينهم، سالمًا معافى.

في سجن نفحة، يعيش الأسير الغزاوي محمد رمضان ألم انتظار لا يجد له تفسيرًا؛ فقد انتهت محكوميته التي امتدت 12 عامًا، لكن الحرية لم تأتِ. اعتقله الاحتلال خلال حرب عام 2014 بتاريخ 24/7/2014، وحُكم عليه بالسجن 12 عامًا، وكان موعد الإفراج عنه في 25/7/2026، إلا أن الاحتلال حوّل ملفه فور انتهاء الحكم إلى الاعتقال الإداري.

ومحمد رمضان واحد من عشرات أسرى قطاع غزة الذين تزامن انتهاء محكومياتهم مع الحرب الأخيرة على القطاع، فبدل أن تفتح لهم أبواب الحرية، وجدوا أنفسهم أمام اعتقال جديد أبقاهم بعيدين عن عائلاتهم وأحلامهم المؤجلة.

كانت عائلة محمد تستعد لاستقباله بعد سنوات الأسر الطويلة، فاشترت له قطعة أرض وبنت عليها منزلًا جهزته ليكون بداية حياته بعد التحرر. لكن المنطقة التي يقع فيها المنزل تعرضت للقصف، وكانت ضمن ما يسمى بـ”المنطقة الصفراء”، ليتحول البيت الذي انتظروه إلى حلم آخر سُلب منه ومن عائلته.

دخل محمد الأسر بعمر 20 عامًا، واليوم يبلغ 32 عامًا؛ سنوات شبابه تتآكل خلف القضبان. قبل اعتقاله كان يدرس في جامعة الأقصى تخصص التربية الرياضية، فقد كان شغوفًا بالرياضة، خاصة كرة الطائرة والسباحة، وحصل على شهادات احتراف في السباحة، كما نال ميداليات في كرة الطائرة، وقاد فريقه في نادي الأمل بصفته قائدًا له نحو تحقيق انتصارات عديدة.

ورغم الأسر، لم تتوقف أحلام محمد؛ فواصل تعليمه داخل السجن، ودرس تخصص التاريخ حتى حصل على درجة البكالوريوس، وكان يستعد لإكمال دراسة الماجستير، إلا أن حرب السابع من أكتوبر حرمته، كما حرمت جميع الأسرى، من حقهم في التعليم داخل السجون.

ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة، لم يتمكن أي محامٍ من زيارة الأسير محمد رمضان، وانقطعت أخباره عن عائلته؛ فلا يعرفون تفاصيل وضعه الصحي أو ظروف احتجازه، وكل ما يصلهم يكون عبر أسرى محررين من سجن نفحة، يؤكدون وجوده هناك وتنقله بين الأقسام.

تستعيد عائلة محمد صورته حين كان يخرج إلى زيارات الأهل قبل الحرب، فتتذكر قامته الطويلة التي بلغت مترًا وتسعين، وتقول إنه كان دائمًا من أطول الأسرى الذين يخرجون للزيارة.

واليوم، يبقى السؤال الذي يرافق انتظاره: ماذا صنعت سنوات الأسر الطويلة بمحمد؟ وكيف أعادت السجون رسم ملامح شاب كان ينتظر أن يعود إلى الحياة؟

زر الذهاب إلى الأعلى