تقارير وحوارات

حكة ودمامل بلا نهاية.. السكابيوس يحاصر الأسرى داخل السجون وخارجها

لم يعد مرض السكابيوس حالة صحية عابرة داخل سجون الاحتلال، فقد تحول إلى معاناة يومية تنهش أجساد الأسرى، وترافقهم بالحكة الشديدة والالتهابات والدمامل التي تصل أحيانًا إلى نزيف الدماء، في ظل ظروف اعتقالية قاسية وغياب الرعاية الطبية اللازمة.

يمتد أثر هذا المرض إلى ما بعد بوابة السجن؛ فحين يستعيد بعض الأسرى حريتهم بعد أشهر أو سنوات من الاعتقال، يحملون معهم آثار الإصابة، ويجدون أنفسهم أمام لحظة مؤلمة يحذرون فيها عائلاتهم من الاقتراب منهم أو احتضانهم خشية انتقال العدوى.

يرفع بعض المحررين أيديهم من بعيد في انتظار تلقي العلاج، فيما يؤجل آخرون المصافحة والعناق لأيام حتى يطمئنوا إلى عدم نقل المرض إلى أحبائهم. هكذا أصبح السكابيوس معاناة تبدأ خلف القضبان وتمتد إلى الأيام الأولى بعد الحرية.

ويشير مكتب إعلام الأسرى إلى أن انتشار هذا المرض، خاصة في سجني النقب وعوفر، يرتبط بالظروف التي تفرضها إدارة السجون على الأسرى، حيث تحولت الأقسام إلى بيئة خصبة لانتشاره نتيجة الاكتظاظ، ونقص أدوات النظافة، وغياب المستلزمات الشخصية، وتأخر تقديم العلاج والرعاية الطبية.

ويُعد الاتصال المباشر السبب الرئيسي لانتقال السكابيوس طبيًا، إلى جانب استخدام الأدوات والملابس المشتركة. وهذه العوامل تتضاعف داخل السجون نتيجة التضييق على الأسرى وحرمانهم من احتياجاتهم الأساسية، ما يدفعهم في كثير من الأحيان إلى مشاركة الأغراض الشخصية مع مصابين بالمرض، الأمر الذي يساهم في استمرار انتشاره.

كما يزيد سوء التهوية داخل الغرف والأقسام، ورداءة الظروف الاعتقالية، من صعوبة السيطرة على المرض، فيما يؤدي تأخر تقديم العلاج إلى تفاقم الإصابات واتساع نطاقها بين الأسرى.

ويؤكد مكتب إعلام الأسرى أن استمرار انتشار السكابيوس يأتي ضمن الظروف التي يعيشها الأسرى في سجون الاحتلال، خاصة بعد السابع من أكتوبر، مع استمرار حالة الطوارئ وفرض مزيد من القيود على حياتهم اليومية، ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم الصحية والإنسانية.

وقد أصبح المرض من أبرز القضايا الصحية التي تواجه الأسرى، لما يسببه من جروح ودمامل منتشرة في أنحاء الجسد، وحكة مستمرة تحرمهم من النوم، وتضاعف معاناتهم الجسدية والنفسية.

ومن بين الحالات التي خرجت إلى العلن، الأسير المحرر الصحفي حاتم محمد حمادن من طولكرم، الذي تحرر بعد اعتقال إداري دام 8 أشهر، حيث ظهرت على جسده آثار السكابيوس بشكل واضح، من علامات حمراء ودمامل، ما دفعه للتوجه فور تحرره إلى المشفى لتلقي العلاج.

كما خرج الأسير المحرر يامن النعسان من رام الله من سجن عوفر بعد 8 أشهر من الاعتقال، وهو مصاب بالمرض، وحين التقى ذويه لوّح لهم من بعيد محذرًا من الاقتراب منه، وأخبرهم أنه مصاب بالسكابيوس ولا يريد أن تنتقل العدوى إليهم.

وفي سجن النقب، يعاني الأسير محي الدين تيسير عبد الحق (28 عامًا) من نابلس، المعتقل إداريًا منذ 7/3/2026، من مرض تكسر الدم الذي يحتاج معه إلى مدعمات ومقويات للدم، إضافة إلى إصابته بالسكابيوس، حيث تؤكد عائلته أن المرض وصل إلى مراحل مؤلمة، مع انتشار الدمامل في جسده.

كما يعاني الأسير قصي عبد عليان (27 عامًا) من القدس، المحكوم بالسجن 14 عامًا والمعتقل منذ 4/12/2021، من السكابيوس منذ عام وشهرين، إلى جانب مشكلات صحية أخرى في الرئة، وتؤكد عائلته أن الدمامل المنتشرة في جسده تسبب له آلامًا شديدة، في ظل ضعف حالته الصحية.

وفي سجن عوفر، يقبع الأسير سليمان محمود كميل (18 عامًا) من جنين، المعتقل منذ 28/7/2025، والذي يعاني من وضع صحي معقد بعد تعرضه للضرب أثناء الاعتقال، رغم وجود إصابات سابقة لديه نتيجة حوادث تعرض لها قبل اعتقاله.

وأكد محاميه خلال زيارة أجراها له قبل نحو أسبوعين أنه يعاني من سكابيوس حاد، وأن الدمامل تنتشر في جسده، في ظل عدم توفر العلاج اللازم في السجون التي ينتشر فيها المرض.

ويعاني أسرى غزة في سجن النقب كذلك من انتشار السكابيوس بينهم، حيث يضطر بعض الأسرى إلى افتراش الأرض أحيانًا خشية انتقال الأمراض عبر الفراش، فيما يزيد نقص الملابس واهتراؤها من صعوبة الوضع، إذ يضطر الأسرى إلى استخدام ملابس وأغراض مشتركة نتيجة التضييق عليهم وحرمانهم من مستلزماتهم الشخصية.

لم تقتصر معاناة السكابيوس على الأسرى، وامتدت إلى الأسيرات في سجن الدامون، حيث تصر إدارة السجن على وصف ما يعانينه بأنه “حساسية”، رغم إفادات الطواقم القانونية التي تمكنت من زيارة السجن، والتي أكدت ظهور أعراض مشابهة، من بينها انتشار الدمامل والحكة الشديدة.
وتلجأ الأسيرات إلى استخدام الكلور على أجسادهن في محاولة لتخفيف الحكة، فيما يحرمهن المرض من النوم الطبيعي ويزيد من معاناتهن الصحية والنفسية.
ومن بين الحالات الأسيرة بشرى جمال الطويل (33 عامًا) من رام الله، المعتقلة إداريًا منذ 5/2/2026، والتي تؤكد عائلتها معاناتها من السكابيوس خلال فترة اعتقالها.
كما تعاني الأسيرة مها عبد الرحمن رفاعي (55 عامًا) من عناتا، المعتقلة منذ 11/2/2026، من السكابيوس إلى جانب مشكلات صحية متعددة، بينها آلام المفاصل والغضاريف والديسك، ما فاقم معاناتها داخل سجن الدامون.
وتؤكد الرفاعي أن المرض انتشر بين الأسيرات في الغرفة التي تقبع فيها، وحرمهن من النوم، فيما تسببت الحكة الشديدة بجروح ونزيف في الجلد، وسط غياب العلاج المناسب.

السكابيوس في سجون الاحتلال أصبح أكثر من مرض جلدي ينهك أجساد الأسرى؛ فهو يعكس واقعًا صحيًا وإنسانيًا قاسيًا يعيشه الأسرى داخل السجون، وتمتد آثاره معهم حتى بعد استعادة الحرية.

زر الذهاب إلى الأعلى