تقارير وحوارات

عائلة قرقري.. ثلاثة أسرى وحكاية وجع لا تنتهي

في قرية سالم شرق مدينة نابلس، حرم الاحتلال عائلة قرقري من ثلاثة من أبنائها. اثنان منهم يقبعان رهن الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة إليهما، ويطاردهما شبح الملف السري، فيما أُعيد اعتقال الثالث بعد أن أمضى 18 عاماً متواصلة في سجون الاحتلال، ولا تزال المحاكم تستنزف عمره حتى اليوم. وبين انقطاع الزيارات واستحالة وصول المحامين إليهم، تنتظر العائلة أي خبر يطمئنها على أبنائها، وتتساءل: ماذا فعلت بهم السجون؟
بدأت رحلة الاعتقال مع الأسير حلمي نسيم قرقري (29 عاماً)، الذي اعتقله الاحتلال بتاريخ 30/3/2026، ونُقل إلى مركز تحقيق حوارة، حيث تعرض لاعتداء بالضرب أدى إلى كسر في كتفه الأيسر. وبعد تحقيق طويل، نُقل إلى سجن “عوفر”، وحُوِّل إلى الاعتقال الإداري، وصدر بحقه أمر اعتقال لمدة ستة أشهر، جرى تجديده لاحقاً لستة أشهر أخرى.
وكان حلمي قد خضع قبل اعتقاله لعملية استئصال الطحال، ما جعل جهازه المناعي ضعيفاً. وفي السجون، تصبح المناعة أول ما تهاجمه الأمراض؛ فالتهوية منعدمة، والشمس لا تزور الأسرى إلا كظل باهت، والطعام، كماً ونوعاً، لا يكفي – بشهادة الأسرى المحررين – لإشباع بطن قطة صغيرة.
وامتدت الاعتقالات لاحقاً لتطال عمّه، الأسير ياسين حلمي قرقري (49 عاماً)، الذي اعتقله الاحتلال بتاريخ 12/5/2026. ويُعد ياسين من الأسرى الذين التهمت السجون أعمارهم، إذ أمضى سابقاً 18 عاماً متواصلة في الأسر، قدم خلالها من عمره وتضحياته ما يفوق الصبر.
ويعاني ياسين أوضاعاً صحية بالغة الخطورة، إذ تعرض داخل سجن “عوفر” لاعتداء وحشي أدى إلى إصابته بكسور في أضلاع القفص الصدري من الجهتين اليمنى واليسرى، كما تعرض للضرب على منطقتي الطحال والكلى.
وقبل اعتقاله كان قد تعرض لجلطة، ثم أصيب بعد اعتقاله بجلطتين أخريين، كما يعاني من كتل في صدره. وخاض إضراباً عن الطعام والماء لمدة ثمانية أيام للمطالبة بعلاجه. واليوم، لا تعرف عائلته عنه شيئاً، سوى أن أوجاعاً جديدة أضيفت إلى معاناته، إذ بات يعاني أيضاً من آلام في المعدة، وديسك في الظهر، وأوجاع في القدم.
وكان ياسين قد بدأ يلتقط أنفاسه بعد تحرره من اعتقاله الأول الذي سرق منه 18 عاماً من عمره. وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني برتبة عميد، وكان جلّ همه خدمة وطنه والعيش حياة مستقرة إلى جانب زوجته وابنتيه، لكن هذا الحلم سُلب منه مجدداً، ولا تعرف العائلة متى ستكون له نهاية.
واليوم، لا تطلب العائلة سوى أن يتمكن محامٍ من زيارة ياسين، ليطمئنها على حاله، ويخبرها ماذا جرى له، وكيف أصبح شكله، وكم فقد من وزنه، وماذا آلت إليه قضية علاجه، بعد أشهر قليلة تضاعفت فيها أمراضه بصورة مقلقة.
ولم تتوقف معاناة العائلة عند هذا الحد، ففي شهر أغسطس/آب الماضي، اعتقل الاحتلال فرداً ثالثاً من العائلة، هو الأسير حلمي خميس قرقري (30 عاماً)، وحوّله إلى الاعتقال الإداري، وصدر بحقه أمر اعتقال لمدة ستة أشهر.
واليوم، لا تطلب عائلة قرقري سوى خبر يطمئنها عن أبنائها الثلاثة. اثنان منهم يواجهان الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، فيما تتفاقم أمراض الثالث يوماً بعد آخر داخل السجن. وبين الغياب الطويل وانقطاع الأخبار، لا تملك العائلة سوى الصبر والانتظار… فإلى متى؟

زر الذهاب إلى الأعلى