ألبوماتمعرض الصور

انهيار صامت

لم يكن (م. و) يعلم أن نقله إلى قسمٍ موبوء بالسكابيوس سيكون بداية انهيارٍ يتجاوز ألم الجسد… وأن مرضًا بدأ بحكةٍ وجروحٍ سينتهي بصراعٍ صامتٍ داخل روحه.

في ديسمبر/كانون الأول 2024، نُقل أسرى القسم (12) إلى القسم (18) الموبوء بالمرض لتبدأ رحلة جديدة من المعاناة؛ حيث لم ينتشر السكابيوس بين الأجساد فقط، بل تسلل إلى تفاصيل حياتهم اليومية.

كان “م. و” أحد الذين أثقلهم المرض والحرمان؛ جسده تغطيه القشور والدمامل، وثيابه قليلة، والمياه لا تكفي لتخفيف الألم.

مع الأيام، بدأ ينعزل في زاوية “البرش”، يجلس منكمشًا على نفسه، في مشهد عكس انهيارًا نفسيًا عميقًا خلف القضبان.

حاول وليد أن يستحم مراراً، لكن هذه المحاولات كانت تصطدم بدقائق الاستحمام الثلاثة فقط، فجسده المليء بالدمامل يحتاج إلى ضعفها ليعتاد على الماء.

انتبه أسير شاب إلى جلسة وليد، فقد رآها خلال قراءته مقالا عن مرض الاكتئاب قبل أيام من اندلاع الحرب، لكن هذا معناه أن وليد في خطر.

فجأت صار وليد يتكلم في منامه، يغيب عن الوعي ويغط في نوم عميق فجأة وهو جالس، ويباشر الحديث مع شخصيات غير موجودة أو موجودة!
ثم بدأت نداءاته المتقطعة تخترق صمت الخيمة: “يا بابا تعال… انزل خذ المفاتيح من السيارة”
نداءات لصرخة إنسان أنهكه المرض والعزل والقهر، حتى بدا لرفاقه أن عقله يحاول الهروب من واقع لم يعد يحتمل

تقاسم الأسرى رعايته؛ من يواسيه، ومن يساعده في تنظيف جسده، ومن يحاول تخفيف ألمه…

لكن كاميرات السجن قررت نقله إلى قسم آخر، لتستمر معاناة أسير أنهكه المرض قبل أن تُنهكه القيود.

بعد تفشي السكابيوس بشكل خطير داخل سجون الاحتلال، يعيش الأسرى معاناة يومية؛ فالمرض ينهش أجسادهم، ويزيد من حدته غياب العلاج الكافي واستمرار نقل المصابين بين الأقسام، ما يبقيهم عالقين في دائرة الألم والحرمان من التعافي.

زر الذهاب إلى الأعلى