تقارير وحوارات

منير العروج.. اقتحامات لا تغيب واعتقال إداري يلاحق سنوات حياته


أصوات الجيبات العسكرية، وطرق الأبواب في ساعات الليل، وصراخ الجنود أمام المنزل… مشاهد باتت مألوفة لدى عائلة الأسير منير محمد محمود العروج (41 عامًا) من قرية العروج شرق بيت لحم، بعد سنوات من الاقتحامات المتكررة والتهديدات والمداهمات التي طالت منزله وعائلته.
الأسير العروج واحد من آلاف الأسرى الذين يواجهون الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال، حيث يُحتجز الأسرى بموجب ملفات سرية ودون لوائح اتهام، فيما تستمر أوامر الاعتقال الإداري بالتجديد، لتبقي الأسير وعائلته في دائرة الانتظار المفتوح.
ليس منير رقمًا في إحصاءات الاعتقال الإداري، وإنما أب وزوج وسند لعائلته، ترك خلفه طفلين يترقبان عودته، ويعيشان منذ سنوات مبكرة معنى الاقتحام والاعتقال وغياب الأب.
مسيرة اعتقالية طويلة
بدأت رحلة الأسير منير العروج مع الاعتقال عام 2002، حين كان طالبًا في المرحلة الثانوية، ما حرمه من إكمال دراسته بصورة طبيعية.
وتعرض للاعتقال عدة مرات، كان من بينها اعتقالات إدارية متكررة، حتى اعتقله الاحتلال إداريًا عام 2014 وأفرج عنه عام 2016، ليصل مجموع سنوات اعتقاله في سجون الاحتلال إلى نحو أربع سنوات ونصف.
وفي عام 2017 تزوج الأسير العروج، إلا أن مضايقات الاحتلال لم تتوقف، إذ واصلت قوات الاحتلال مداهمة منزله بشكل متكرر، حتى أصبحت الاقتحامات شبه شهرية وفق ما أفادت به عائلته.
اعتقال إداري متجدد
اعتقلت قوات الاحتلال الأسير منير العروج من منزله أمام أسرته بتاريخ 6/9/2025، وخضع لتحقيق استمر نحو شهر، قبل أن يصدر بحقه أمر اعتقال إداري لمدة ستة أشهر بتاريخ 5/10/2025.
وجُدد أمر اعتقاله الإداري لاحقًا ثلاث مرات، كان آخرها لمدة ستة أشهر، ليواصل عامه الثاني في الاعتقال الإداري دون توجيه تهمة أو محاكمة.
وخلال فترة اعتقاله، نُقل الأسير منير العروج بين عدة سجون، حيث كان محتجزًا في سجن عوفر، ثم نُقل إلى سجن جلبوع، ولا يزال معتقلًا حتى اليوم.
حرمان من النظارة وتدهور صحي
يعاني الأسير العروج منذ أكثر من ستة أشهر من حرمانه من نظارته الطبية التي صادرتها إدارة السجون، ما تسبب له بصعوبة كبيرة في الرؤية، إضافة إلى آلام متكررة في الرأس، ودوار وإرهاق نتيجة مشاكل النظر.
وناشدت عائلته المؤسسات الحقوقية والجهات المختصة التدخل العاجل، لضمان توفير نظارته الطبية، محذرة من تأثير استمرار حرمانه منها على صحته وقدرته على الرؤية.
كما أشارت عائلته إلى أنه فقد نحو 20 كيلوغرامًا من وزنه خلال فترة اعتقاله، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى داخل السجون وسياسات التضييق والتجويع والحرمان من الزيارات.
أب ينتظره طفلان
في منزل الأسير منير العروج، يعيش طفلان على أمل عودة والدهما، حيث يواصل براء وإباء انتظار لحظة اجتماع الأسرة من جديد.
عرف الطفلان منذ سنواتهما الأولى معنى غياب الأب، واقتحامات الاحتلال، والاعتقال الإداري الذي يُبقي والدهم خلف القضبان دون تهمة واضحة أو موعد محدد للحرية.
وتصف عائلة الأسير منير العروج شخصيته بأنه إنسان صبور ومكافح، اختار العمل في مهنة البناء بعد أن حالت الاعتقالات والمضايقات دون إكمال دراسته، ليعيل أسرته بكرامة.
حرية مؤجلة بأوامر إدارية
تؤكد عائلة الأسير منير العروج أنه يحمل صبرًا وثباتًا كبيرين رغم سنوات الملاحقة والاعتقال، وأن أملها بالحرية ما زال قائمًا، بانتظار اليوم الذي يعود فيه إلى زوجته وطفليه.

زر الذهاب إلى الأعلى