تقارير وحوارات

الأسير محمد القدرة.. عامان بعد انتهاء الحكم وما زال أسيرًا

لا أحد يعرف الكيفية التي تلقّى بها الأسير محمد يوسف القدرة، المولود في 2/4/1986 من سكان قطاع غزة، خبر وفاة ابنته البكر وهو داخل سجون الاحتلال.
لا أحد يعلم كيف واجه الصدمة، وكيف أثقل الألم قلبه، وكيف احتمى بالصبر بين جموع الأسرى وشُحّ الأخبار القادمة من عائلته. وستبقى تفاصيل تلك اللحظة طيّ الكتمان حتى ينال حريته، فيرويها إن شاء.

وحتى يحين موعد الحرية، ستظل أشباح الفقد تطارد روحه، تحاول أن تهزم صبره فلا تستطيع؛ فقد صنع داخل الأسر يقينًا يعينه على الرضا بقضاء الله وقدره. وفي غزة، كانت زوجته تخوض معركة أخرى من الصبر؛ تحملت غياب الزوج، وفقدت ابنتها، وعاشت الحرب والنزوح، وأجابت عن أسئلة أطفالها المتكررة: متى يعود أبي؟ وفي كل ذلك كانت الأب والأم، والسند والقائم على شؤون أسرتها.

وتزداد مأساة الأسرة قسوة لأن الحكم الصادر بحق الأسير انتهى منذ عامين. فقد اعتقله الاحتلال في 20/7/2014، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 11 عامًا، إلا أن اعتقاله ما زال مستمرًا رغم انتهاء مدة محكوميته. ومنذ ذلك الحين لا يفارق عائلته سؤال واحد: أين محمد؟ ولماذا لم يعد إلى غزة حتى اليوم؟

ولم تكن ظروف العائلة سهلة في ظل غيابه، خاصة بعد وفاة ابنته البكر رويدة عن عمر 12 عامًا قبل عامين. فلو أُطلق سراحه في موعده، لكان حاضرًا إلى جانبها في أيامها الأخيرة، ولودّعها إلى مثواها الأخير، لكن الاحتلال حرمه حتى من هذا الحق.

وعندما اعتُقل محمد القدرة، كانت ابنته سارة قد أتمّت عامها الأول، بينما كانت سوار لا تزال جنينًا في بطن أمها، لذلك لم يرها حتى اليوم، ولم يحملها بين ذراعيه، ولم يعش معها سنوات طفولتها الأولى. ورغم سنوات الأسر، رُزق الأسير وزوجته عبر النطف المهربة بابنهما مجاهد عام 2021، والذي يبلغ اليوم 5 أعوام.

كبر الأبناء، لكن سؤالهم لم يتغير: متى يعود أبي؟ ولماذا لم يخرج حتى الآن؟ وتحاول الأم، بما بقي لديها من صبر، أن تمنحهم إجابات تخفف حيرتهم، وتزرع في قلوبهم الأمل بلقاء طال انتظاره.

أما الحرب، فقد أضافت وجعًا جديدًا إلى وجع الأسرة؛ نزوح، وفقدان، وانتظار، وقلق، وأخبار شحيحة عن الأسير. وما تعرفه العائلة اليوم أنه محتجز في سجن نفحة، وقد انخفض وزنه إلى 57 كغم بعدما كان 75 كغم، ويتعرض لاقتحامات وقمع يومي، فيما تبقى بقية أخباره مجهولة.

وفي نهاية كل يوم، تجمع زوجة الأسير محمد القدرة شتات هذه الآلام، وتتمسك بأمل واحد: أن تنتهي هذه السنوات الثقيلة، وأن يعود زوجها إلى أطفاله، ليبدؤوا معًا ترميم ما هدمته الحرب، ومداواة جراح صنعها الغياب. وحتى يحين ذلك الموعد، لا تملك إلا الصبر، والإيمان بأن لكل تعب عند الله أجرًا، ولكل انتظار نهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى