قمعة الله أكبر

لم يكن إبراهيم يعلم أن عبارة عابرة قيلت أثناء حديث عادي مع أحد الأسرى ستتحول إلى سبب لعقاب قاسٍ، وأن لحظة بسيطة ستقوده إلى مواجهة مع القمع والعزل خلف القضبان.

خلال إحدى فترات الخروج إلى الساحة “الفورة”، دار نقاش بين أسيرين، ارتفع خلاله صوت أحدهما قليلًا، وقال مستنكرًا لزميله:”أوووه… الله أكبر يا رجل، ليش هيك بتحكي!”

انتهى النقاش سريعًا، وغادر الأسير الآخر، وعاد الأسرى إلى خيامهم بعد انتهاء الفورة. جلس إبراهيم يفكر في الموقف، وشعر برغبة في الاعتذار لزميله.

أصوات غريبة اقتربت من القسم؛ كأنها أرتال عسكرية، ترافقها أصوات الانفجارات ونباح الكلاب.

اقتحمت قوات الكيتر الخيام، برفقة الكلاب والقنابل الدخانية، وبدأت بالاعتداء على الأسرى بالضرب والسحل.

صاح الجنود: “إذا ما بتقولوا مين قال الله أكبر، رح نبلش فيكم تكسير”

وقف إبراهيم سريعًا حتى لا يتعرض زملاؤه للأذى ، حاول شرح ما حدث، وأن العبارة وردت ضمن حديث عابر.

انتهى به الأمر في زنزانة العزل الانفرادي، بعد تعرضه للضرب والتنكيل.
“الله أكبر”… عبارة قيلت في سياق حديث، تحولت داخل السجن إلى سبب لقمع جماعي وعزل أسير لم يكن يهتف أصلًا.



