الأسيرة ليان كايد .. طالبة "بيرزيت" في مواجهة القضبان
الأسيرة ليان كايد
إعلام الأسرى

في يوم صيفي هادئ قررت ليان التوجه إلى جامعتها بيرزيت شمال رام الله لتتسلم شهادة تخرجها؛ فهي درست علم الاجتماع الذي تحبه وترى أنه يتوافق مع ثقافتها وكم المعلومات التي اكتسبتها من حبها للقراءة.

ومع ساعات الظهيرة توجهت ليان برفقة والدتها إلى رام الله ليوقف الجنود المتمركزون على حاجز زعترة جنوب نابلس مركبتهما، وبعد تدقيق في بطاقات الهوية احتجزوا ليان وقالوا لوالدتها إنها معتقلة.

الطالبة ليان كايد من بلدة سبسطية قرب مدينة نابلس هي واحدة من عدة طالبات في جامعة بيرزيت تم اعتقالهن بشكل متتالٍ منذ أغسطس/ آب من عام ٢٠١٩.

ويقول والدها لـ مكتب إعلام الأسرى إن والدتها رفضت التحرك بالمركبة وطلبت رؤية ابنتها؛ ولكن الجنود منعوها من ذلك فصرخت بأعلى صوتها "ليان شدي حيلك أنت قوية لا تخافي".

كان ذلك في الثامن من حزيران/ يونيو الماضي؛ حين كان من المفترض أن تحتفل ليان بتخرجها بعد أربع سنوات من الدراسة الجامعية، ولكن الاحتلال يحب إفساد فرحة كل الفلسطينيين بأي طريقة.

ويوضح والدها أنها بقيت محتجزة لدى الجنود لساعات؛ وبعدها تم نقلها إلى معتقل الشارون الذي هو عبارة عن معبار لاحتجاز الأسيرات الموقوفات، حيث كانت الظروف صعبة جدا هناك.

ويضيف:" كان المعبار ذو وضع قاس؛ حيث تكون غرفه شديدة الحرارة صيفا وشديدة البرودة شتاء، ولا يوجد به أي نوع من الخدمات سوى فرشة قديمة متسخة وبلا أغطية، وكان بجوارها غرف للسجناء المدنيين والذين يتلفظون بألفاظ بذيئة ويضايقونها عبر كلماتهم".

مكثت ليان هناك أسبوعين هي فترة التحقيق معها؛ حيث كان يتم نقلها للتحقيق في سجن عوفر فتبقى من الصباح حتى المساء في البوسطة المؤذية وهي مقيدة اليدين والقدمين.

ويوضح والدها أن الاحتلال اتهمها بالقيام بنشاطات طلابية ضمن القطب الطلابي الديمقراطي وهو الذراع الطلابي للجبهة الشعبية ولكنها لم تعترف بأي تهمة.

المثقفة

تعتبر ليان المصدر الثقافي المعتمد لعائلتها؛ فهي تحب القراءة كثيرا وتهتم بالروايات العالمية والأدب العالمي، كما حازت على جائزة من بلدية نابلس للقراءة وشاركت في مسابقات عديدة.

ويقول والدها إنها كانت تحب كثيرا أن تجلس في غرفتها لساعات كي تقرأ؛ وثقافتها الواسعة أتاحت لها أن تحصل على معدل ٩٦٪؜ في الفرع العلمي؛ فسجلت في البداية لدراسة الهندسة ولكنها آثرت أن تختار علم الاجتماع لأنه قريب من أفكارها وثقافتها.

وتبدع ليان كذلك في كتابة الشعر وتعتبر بين إخوتها الشخص صاحب الإبداع الأدبي والثقافي، وهو ما حولته لخدمة ومساعدة الأسيرات في السجن.

ويوضح والدها بأنه كان لها دور كبير في مساعدة الأسيرات على تعلم الكثير من المواد والعمل على التسجيل في الجامعات لإكمال تعليمهن، كما أنها تتعلم اللغة العبرية وتعلّم اللغة الإنجليزية لبقية الأسيرات وتأهليهن للتسجيل للجامعة، فلم تتوان عن تحويل السجن إلى منحة.

عائلة الأسيرة لم تتمكن من زيارتها إلا مرتين منذ اعتقالها؛ ولكنها في كل مرة تمد أهلها بالمعنويات والإرادة، وهناك علمت العائلة كم كان لليان دور كبير في مساعدة الأسيرات ما جعلها تشعر بالرضا والفخر.

ويبين الوالد بأن أجواء الاعتقال كانت تعرفها ليان جيدا قبل اعتقالها؛ فوالدها اعتقل في الثمانينيات ووالدتها تعرضت للاعتقال والاحتجاز والتحقيق لنشاطها الوطني، كما أن الحديث عن ظروف السجن والأسرى كان حاضرا دائما في الجلسات العائلية.

والآن تنتظر العائلة محاكمة ليان التي يطلب الاحتلال لها حكما لأكثر من عام، حيث ستعقد لها جلسة محاكمة في السادس من يناير/ كانون الثاني القادم.

اترك تعليق

جميع الحقوق محفوظة لمكتب إعلام الأسرى © 2020