المحررة أم عاصف البرغوثي : إدارة السجون تتعمد تحويل حياة الأسيرات إلى عذابٍ دائم

12 مارس 2019 . الساعة : 07:52 . منذ 2 شهر

إعلام الأسرى 

لا يمكن لأحد أن يجري حواراً مع المحررة سهير البرغوثي، أم عاصف، دون أن يشعر بالرهبة، فهي قبل أن تكون أسيرة، كانت زوجة أسيرٍ ووالدة شهيد ووالدة أسيرين أيضاً، فعند اعتقالها كان بيتها فارغاً، حتى حين نال نجلها محمد حريته لم يكن هناك أحد في استقباله، لا أم ولا أب ولا أخ، جلهم كانوا في الأسر.

تقول المحررة أم عاصف في حديثٍ هاتفي من داخل منزلها في قرية كوبر، قضاء رام الله، مع مراسل مكتب إعلام الأسرى واصفةً أيام اعتقالها" للأسر وجعٌ لا يشعر به إلا الأسير أو الأسيرة، فأنا كنت أظن أن الأسير همه واحد، لكن بعد اعتقالي عرفت أن الأسرى يتحملون وجعاً ومعاناة وألماً لا يمكن وصفه، وكنت في السابق أدعو للأسرى عندما أتذكرهم لكن بعد هذا الاعتقال مع كل رمشة عين يلهج لساني بالدعاء لهم، ومن واجبنا أن نكثف الدعاء لهم، فما يرونه داخل الأسر لا تتحمله الجبال".

التفتيش العاري والانتهاكات

تروي أم عاصف تفاصيل اعتقالها الأولى لمراسل مكتب إعلام الأسرى، تقول" في بداية الاعتقال تم إخضاعي للتحقيق في سجن عوفر وقبل البدء بالتحقيق كانت مرحلة التفتيش العاري، وقد رفضت التفتيش، وعند تهديد أحد الضباط لي بقوله أن هذا إجراء يتم بحق كل الأسرى، كانت إجابتي له" أنا شخصياً لم أعد أقيم وزناً للحياة بعد اقترابي من سن الستين، ولن أخضع للتفتيش العاري، حتى لو كانت هذه أخر لحظة في حياتي، معكم أسلحتكم وتستطيعون إعدامي، عندها صدمت المجندات والضابط من موقفي، واكتفوا بالتفتيش بدون خلع الملابس".

تستكمل أم عاصف حديثها حول ما جرى لها في عزل هشارون، تقول" مكثت لوحدي داخل غرفة مع جنائيات يهوديات وكانت الفوضى عارمة، والإزعاج مستمر بالأصوات العالية، فكنت أضع ورق المحارم المبلول في أذني كي لا أسمع صوتهن المزعج والمتعمد، وبعد فترة من الزمن تم نقلي إلى سجن الدامون".

تصف أم عاصف سجن الدامون بالمعتقل الذي لا يصلح للحياة، تقول" الرطوبة تنهش أجساد الأسيرات، حتى أن لمبة الضوء تنفجر من شدة الرطوبة، وعند الذهاب للعيادة تكون المأساة، وقد خاطبت الممرض ساخرة منه ومن الأطباء فقلت لهم: الطبيب عندكم يحتاج إلى طبيب، لا أريد منكم شيئا سوى أدويتي التي أحضرتها معي عند اعتقالي"، وتضيف" إن أسيرات الدامون يعشن وجعاً لا يمكن وصفه، وخلال أسبوع عندهن شاهدت العذاب اليومي، فإدارة السجون تتعمد تحويل حياتهن إلى عذاب دائم، وهناك الأسيرات الجريحات مثل إسراء الجعابيص، والتي تعتبر نموذجاً صارخاً على الظلم الواقع على الأسيرات، فمنظرها يحكي قصة وجعٍ لا يوصف".

عذاب البوسطة

لا تستطيع أم عاصف أن تنسى بعد الآلام التي ألحقتها بها البوسطة، تقول" البوسطة قبر متحرك وألم لا يتوقف، فالأسر وجعه الأول البوسطة، وقد جربتها سبع مرات وكأنها سنوات طوال من العذاب، أتذكر أنني علمت في المحكمة أن ابني محمد سيتم الإفراج عنه، وهذا الخبر خفف من عذاب البوسطة التي كنت أعيش فيها لحظات لا توصف من القهر والإذلال".

فرحت أم عاصف بحريتها أيما فرح وكانت أكثر ابتهاجاً بها منها في يوم زفافها، وتؤكد على أنها شعرت بوفاء الجميع، سواء عند استقبالها أو عند استقبال ابنها محمد، تعلِّق" هذا الوفاء له الأثر الطيب في حياة الأسير، وأقول لأبناء شعبي شكراً على الوفاء الذي شعرت به أنا وكل عائلتي، وأقول أن الأسرى والأسيرات يحتاجون لوفاءٍ من نوعٍ آخر كي يتم تحريرهم والإفراج عنهم، فالسجون مكانٌ للقهر والإذلال والانتقام الذي تمارسه إدارة السجون".

اترك تعليق :

الأسير عودة الحروب يعلِّق إضرابه بعد الاتفاق على إطلاق سراحه عقب التمديد الأخير

الاحتلال يعتقل 10 مواطنين من الضفة المحتلة

الأسير عماد القواسمة : 15 رمضاناً بعيداً عن عائلته خلف قضبان السجن

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017