التحرر من الأسر وذكرياته المؤلمة .. المرحلة الأولى من الخلاص 

12 نوفمبر 2017 . الساعة : 11:48 . منذ 1 أسبوع

إعلام الأسرى 

لا يقتصر ألم الأسر على فترة الاعتقال ذاتها، وما يتخللها من انتهاكات، بل يمتد ليطال الذكريات بعيدة الأمد، تلك التي تحتوي على مشاهد قاسية عاشها من تحرر من الأسر، ومن يحتاج لوقت طويل حتى تتضاءل أثار تجربة الأسر لديه.

المحرر نجيب مسالمة (45عاماً) من قرية سنجل، نسي مرارة الأسر الطويلة عندما عانق ابنته هديل على الحاجز العسكري، طفلته التي تركها بعمر 17 يوماً، وعاد إليها بعمر 15 عاماً، يقول مسالة في حديثٍ خاص لمكتب إعلام الأسرى"15عاماً من الأسر كفيلة بأن تصبغ حياتك بمشاهد الأسر المؤلمة، من تفتيش وقمع ونقل وعدد يومي وقلة طعام ودواء وحرمان من زيارة، إلا أن لحظات الحرية وتنسم عبق الحرية والالتقاء بالأهل، وخاصةً الأبناء، ممن كانوا أطفالاً وأصبحوا كباراً، كفيلة بنسيان جزء من مشهد الأسر المؤلم".

ويضيف مسالمة "خروج الأسير من الأسر عبارة عن بداية لحياة جديدة، والشعب الفلسطيني الذي خاض أفراده أكثر من مليون حالة اعتقال، قادر على تجاوز محنة الأسر والاندماج في الحياة مع أول طلائع الحرية".

يرى مسالمة في الأسر محطة قاسية على الجميع، ومع ذلك يخرج الأسير إلى الحرية شامخاً مثابراً، ويندمج في الحياة بالرغم من ثقل الماضي القريب، فقبل تحرره كان كل شيء ممنوع إلا بإذن السجان، وعند التحرر يندمج الأسير بصعوبة مع مجتمعه، خصوصاً أصحاب الفترات الاعتقالية الطويلة".

عذابات خاصة

المحرر عدنان عصفور (55عاماً) من مدينة نابلس يروي وقفاتٍ له في محطة الأسر الطويلة التي كانت على فترات امتدت منذ الانتفاضة الأولى حتى محطة الإفراج الأخيرة قبل أسبوعين تقريباً، يقول"الأسر له عذابات خاصة اكتوى بها معظم الشعب الفلسطيني، ولمجتمع الأسرى قوانين خاصة بهم لضبط الحياة في الأسر، فهناك أعراف بين الفصائل لتسوية الأمور داخل الأسر وهي تنظم حياة آلاف الأسرى، ورغم تدخل مصلحة السجون في حياة الأسير الفلسطيني، إلا أن الكلمة العليا لقيادة الحركة الأسيرة، وتضطر مصلحة السجون إلى التعامل مع قيادة الأسرى لتسيير أمور الحياة ".

الملاحقة

يؤكد المحرر عصفور على أنه وبعد التحرر يتأثر الأسير إلى الواقع الاعتقالي الذي كان يعيش فيه، فعملية الاستيقاظ تكون مضبوطة عنده نتيجة ظاهرة العدد، وتوقيت وجبات الطعام، والنوم في موعد معين، وعندما يتذكر الأسير رحلة البوسطة أو التحقيق أو المعابر الأمنية أو لحظة الاعتقال الأولى تكون المعاناة الشديدة من الناحية النفسية، فهي كوابيس يصعب التخلص منها بسهولة.

يضيف القيادي عصفور" رغم ذلك، إلا أن تجربة الأسرى المتكررة مع الاعتقال جعلت من كوابيس الأسر محطات يمر عليها الأسير بدون آثار تدميرية على نفسيته، فهناك تحصين لنفسية الأسرى من إجراءات الاحتلال، والأسير القديم ينقل تجربته للأسير الحديث فيكون هناك نقل للتجارب بين أوساط الأسرى".

يرى أقدم أسير إداري في محافظة قلقيلية والذي تحرر قبل أيام الطالب الجامعي أشرف غسان جبريل (21عاماً) في محطة الاعتقال، أنها مؤلمة وتلاحق الأسير فترة من الزمن، يقول جبريل" بعد تحرري من الاعتقال الإداري لمدة عامين، كانت هناك مقارنة بين حياة الناس في الخارج وحياة الأسرى وهمومهم، فهموم الأسر تختلف عن الهموم خارج الأسر، وهنا تكون المقارنة في الذاكرة".

يوضح المحرر جبريل"عامان من الاعتقال بدون تهمة وكتجربة أولى لها نكهة مميزة، ففي ليلة وضحاها تم نقلي من منزلنا إلى الأسر بطريقة جماعية مع 25 معتقلاً في ذات الوقت، وكانت المشاهد وكأنها حرب، واستمر المسلسل في سجن مجدو وسجن النقب ومحكمة سالم وعوفر، فهذه الذكريات تبقى في مخيلتي فترة طويلة بعد التحرر من الأسر وعذاب السجون".

ظاهرة متجذرة

المحرر والناشط الشبابي ثامر سباعنة، من قباطية، والذي استثمر الأسر في كتابة عدة مؤلفات يقول في تجربة الأسر وأثارها بعد التحرر"أصبحت هذه التجربة لها خاصية متجذرة في الشعب الفلسطيني، فالاعتقال اليومي يتم لكل فئات الشعب الفلسطيني، وهذا خلق ظاهرة مؤلمة، وكل أسير يتحرر من الأسر تبقى محطات الأسر منقوشة في ذاكرته مهما طال الزمن على مرورها، ويبقى يتحدث بها الأسير في كل مناسبة تتاح له الفرصة فيها للحديث".

يضيف سباعنة"لاشك أن آثار تجربة الأسر لها قيمتها المعنوية في نفسية الأسير المحرر، وهي تشكل له دافعاً قوياً للصمود والتحدي، كونه خاض غمار التجربة بشكل عملي ومؤلم".

اترك تعليق :

أبو عصب: غرف رقم 4 في مركز المسكوبية أداة قمع عنصرية للمقدسيين

اعتقال سبعة مواطنين من الضفة المحتلة فجر اليوم واحتجاز مواطنة 

في يوم الطفل العالمي .. الاحتلال يواصل استهدافه الممنهج بحق الطفولة الفلسطينية

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017