المحرر نجيب مسالمة : ترك طفلته بعمر 17 يوماً وعاد ليحتضنها شابةً كبيرة

31 أكتوبر 2017 . الساعة : 09:25 . منذ 3 أسابيع

إعلام الأسرى 

تحتفظ ذاكرة الأسير الفلسطيني، حتى موعد حريته بتفاصيل صغيرة ليوم اعتقاله وانسلاخه عن عائلته وعن حياته الطبيعية، فذاكرة المحرر نجيب مسالمة (44عاماً) من قرية سنجل، قضاء مدينة رام الله، لا تزال تختفظ بتفاصيل خاصة حتى بعد 15 عاماً قضاها في الأسر.

طفلته هديل، كانت أجمل هذه التفاصيل، التي لازمته خلال سنوات اعتقاله، فقد احتضنته بعد إطلاق سراحه على حاجزٍ عسكري، قرب مدينة الخليل، بعد خروجه من سجن النقب الصحراوي.

مكتب إعلام الأسرى التقى المحرر نجيب مسالمة، وهو في أحضان عائلته، وذلك لسرد تفاصيل رحلة الأسر الطويلة، والمواقف التي نقشت في ذاكرته أثناء سنوات اعتقاله.

المطاردة

يقول المحرر نجيب مسالمة"قبل تاريخ اعتقالي الموافق 23/10/2002، كنت مطارداً قرابة العام، وعقب محاصرة منزلي ومراقبته تمكن الاحتلال من اعتقالي، وجرى نقلي إلى سجن عوفر، وتقرر في البداية إصدار حكم بسجني مدة 20 عاماً، ليتم الاستئناف على هذا الحكم لاحقاً ويصدر بحقي حكمٌ بالسجن مدة 15عاماً".

عند اعتقاله، تذكر المحرر مسالمة طفلته هديل، فقد ولدت خلال الفترة التي كان مطارداً فيها، واعتقل وهو في طريقه لاحتضانها واللقاء بها، وقد طبعت صورتها أمامه خلال تواجده في الجيب العسكري، وخلال بداية اعتقاله وحتى انقضى حكمه كاملاً.

حياة الأسر

العذاب الذي لا يطاق، هكذا وصف المحرر مسالمة حياة الأسر، فبعد توغل مصلحة السجون وسحبها كافة حقوق الأسرى، التي لم ينالوها إلا بعد أن عمدوها بدمائهم في إضراباتهم الكثيرة عن الطعام.

يوضح مسالمة، لمكتب إعلام الأسرى، سوء المعاملة التي يتلقاها الأسرى من مصلحة السجون، فيقول"تنتهج إدارة السجون سياسة كسر الإرادة وروح التحدي لدى الأسرى، فأي شروع في إضراب عن الطعام يجعل مصلحة السجون تعلن حالة الطوارئ، لأنها تعتبر بذلك أن الأسرى اجتمعوا على قرارٍ موحد، وهي لا تريد لهم أن يمتلكوا إدارة، لذلك حال معرفتها لأي خطوة نضالية، تعمد إلى كسر إرادة الأسرى، حتى لا يكون هناك أي قدرة في المستقبل على اتخاذ قرارات ضد إجراءات مصلحة السجون، ويكون الأسير عبارة عن متلقي فقط، ولا يحق له أن يبادر في أي قرار أو خطوة نضالية".

فصول القمع

يتحدث مسالمة حول العقوبات التي مارستها إدارة السجون بحق الأسرى، فيقول"من العقوبات التي تنتهجها مصلحة السجون في التعامل مع الأسرى أسلوب القمع الجماعي، فهي تلجأ إلى قمع السجن بأكمله كما حدث في سجن النقب، عندما وصل أعداد المقموعين إلى ما يزيد عن ألفي أسير، بعد رفضهم قرارات مصلحة السجون التي حددت ساعات النوم للأسرى".

يضيف مسالمة"هذا الإجراء العنصري كان مبيتاً من خلال إحضار المئات من وحدات المتسادا، وعشرات الحافلات دفعة واحدة والتي يطلق عليها حافلات البوسطة، فخلال عملية القمع يتم التعامل مع الأسرى بأساليب قاسية وعنصرية، وإهانة الأسير بقصد تحطيم معنوياته، ومصادرة المقتنيات الشخصية، وتجريده من كل ما يملك، من خلال عملية الإتلاف الجماعي للمقتنيات وخلطها بقصد ضياعها".

خلال رحلة أسره الطويلة، تراكمت الأفراح الكثيرة في حياة عائلته، وكان من أهمها الأعياد، يقول مسالمة"عشت بعيداً عن عائلتي، مدة 32عيداً، فاعتقالي كان قبل شهر رمضان، بأيام قليلة، وكانت بداية الأسر في شهر رمضان ومر عيد الفطر ثم عيد الأضحى وكانت تلك اللحظات صعب".

يتابع مسالمة حديثه"استمرت الأعياد بالتوافد، وأنا خلف القضبان أتجرع مع زملائي ظلام السجن وعنصرية السجان، إلا أن تجارب الحركة الأسيرة في التعامل مع هذه المحطات الإنسانية تخفف على الأسرى ألم المناسبة، وتجعل منها محطة قوة تصدم قادة مصلحة السجون الذين يستعينون بخبراء من المختصين النفسيين؛ لضرب صخرة صمود الأسرى وإرادتهم التي تتحطم عليها كل إجراءاتهم القاسية".

حياته الشخصية

عُرف عن المحرر نجيب مسالمة خبرته في تربية الطيور وتدريبها على التعامل معه من خلال حركات معينة، حين كان حراً، ورافقته هذه الملكة خلال سنوات اعتقاله أيضاً.

يعلق مسالمة على ذلك، قائلاً"كان والدي يهتم بتربية الطيور، وتعلمت منه كيفية تربيتها ونسج علاقة معها، بحيث تكون تحت تصرفه ولا تذهب بعيداً عنه، وفي السجن كنت التقط فراخ الطيور التي تبني أعشاشها على جدران السجن، وبعضها يسقط من الأعشاش المرتفعة، عندها أقوم بتربيته بطريقة خاصة".

يشرح مسالمة هذه الطريقة، فيقول"كنت أقوم بعزله من خلال قفص، فأقوم بإعداده بحيث لا يرى فرخ العصفور أي بشر وأكون أنا الشخص الوحيد الذي يراني، وبعد مرور الفترة الخاصة، أُطلق العصفور فيبقى بجانبي، ومن خلال إشارة صفير مني يأتي مباشرة إليّ".

يضيف مسالمة" لقد أطلقت على عدة عصافير أسماء معينة منها جوهر، بلسم، ورد، ساندي، وكان الأسرى يطلبون مني في الأقسام الأخرى إهدائهم عصافير مدربة، وهذه العلاقة مع العصافير تثبت للقاصي والداني أن الأسرى لديهم مشاعر إنسانية، وأنهم أصحاب قضية وليسوا قتلة كما يحاول الاحتلال رسم هذه الصورة عنهم، ففي السجن ينال الأسرى أرفع الشهادات العلمية، وتبنى شخصية الأسير ضمن برامج تربوية هادفة، تصنع منه إنساناً مؤهلاً للحياة".

رسالة الأسرى

وحول الرسالة التي طلب الأسرى من المحرر مسالمة إيصالها، يقول" الأسرى في غاية السعادة والسرور نتيجة اتفاق المصالحة، فالانقسام ينال من عزيمتهم والوحدة ترفع من معنوياتهم، فتزداد قوتهم أمام إجراءات مصلحة السجون".

يضيف مسالمة"لأجل ذلك كانت مشاهد المصالحة بمثابة هدية غالية قدمها قادة هذا الشعب للأسرى في مدافن الأحياء، فهذه المصالحة زادت من يقينهم أن سنوات عمرهم داخل السجون لن تذهب هدراً، فالشعب توحد بكافة فصائله وأطيافه وهذا أعظم إنجاز وطني بالنسبة لهم".

كلمات مفتاحية:
اترك تعليق :

أبو عصب: غرف رقم 4 في مركز المسكوبية أداة قمع عنصرية للمقدسيين

اعتقال سبعة مواطنين من الضفة المحتلة فجر اليوم واحتجاز مواطنة 

في يوم الطفل العالمي .. الاحتلال يواصل استهدافه الممنهج بحق الطفولة الفلسطينية

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017