إسراء جعابيص .. أمٌ مقدسية تطوي صفحةً قاسية داخل الأسر 

11 أكتوبر 2017 . الساعة : 10:40 . منذ 2 شهر

إعلام الأسرى 

بين أكوام الأخبار اليومية، آخر ما يحتاجه الأسرى داخل سجون الاحتلال الصهيوني هو أن يصبحوا مجرد أرقامٍ وسنواتٍ عابرة، وبضع أسطرٍ تلخص أوجاعهم في كلمة "بطل".

إسراء رياض جميل جعابيص (32عاماً) من حي جبل المكبر، في مدينة القدس، لم تكن تحتاج أن يخبرها أحدٌ بأنها أنهت عاهمها الثاني داخل سجون الاحتلال ودخلت عامه الثالث، فالأسيرات لا يحصين السنوات بل ينتظرن الأيام لتتسارع وتنال كلٌ منهن حريتها.

إسراء جعابيص تمثل حكاية أسيرةٍ مرت بأوجاعٍ لا تستطيع قصةٌ واحدة أن توضح مضمونها، هي أسيرةٌ وجريحة ومظلومة، والأهم من كل هذا أنها أم، وأنه وفي كل يوم يمضي من عمرها داخل الأسر، تمضي الدقائق من حياة طفلها ولا تملك هي أن تشاركه بوادر اكتشافه للحياة والأفراح والأحزان.

رسومات معتصم

حين كانت إسراء ترافق طفلها الصغير معتصم محي الدين، والذي بلغ التاسعة من عمره كانت حياتها أكثر بهجةً وفرح، اليوم تلاحظ جدته أن رسوماته المدرسية اختلفت، أصبح يكرر رسمة تحتوي صورة لأبٍ وأم يمسكون بيد ابنهم، ينظر إلها طويلاً، يلونها بحب وتفضح داخله وجعاً كبيراً لا يستطيع حديثها أن يخفف منه.

تشير خالة الطفل معتصم، رلى جعابيص إلى أن معتصم يمضي وقته رفقة جدته وأنها تعتني به جيداً، وتحاول أن تشرح له أن أمه ستعود قربياً، بجروحها وحروقها الظاهرية منها والداخلية.

معتصم ومنذ اعتقال والدته أصبح طفلاً يحب الصمت والإصغاء، وقد حرمه الاحتلال من لقاء والدته سنة وعدة أشهر، ولم يمض على فترة السماح له برؤيتها أربع شهور فقط.

حين سؤال رلى جعابيص، شقيقة الأسيرة إسراء جعابيص حول نضوج ابن شقيقتها معتصم وافتقاده لوالدته أكدت على أن الوصف يستدعي صوراً من الوجع والألم، رؤيته في الزيارة، حرمانه منها مدة طويلة، وعدم تقبله فكرة أن الاحتلال لم يسمح له بزيارتها كل هذا الوقت.

تتألم عائلة الأسيرة جعابيص على حفيدهم معتصم بذات درجة الألم التي يتألمونها على ابنتهم إسراء، فهو طفلٌ لم يرتكب أي ذنبٍ حتى يحرم من والدته عمراً لا يعلم أحدٌ كم سيستمر فالعائلة تؤمن بأن ال11 سنة التي صدرت بحق ابنهم كحكم بالسجن الفعلي لن تنقضي كلها وستخرج حرةً قبل انتهاء هذه المدة.

لا زال ملف الأسيرة جعابيص الصحي يستدعي تدخلاً للتخفيف من ألمها، فاعتقالها أدى إلى إصابتها بحروق صعبة في وججها وأطرافها، وقد فقدت أجزاء من أصابعها نتيجة ذلك، حين اصدام سيارتها ونشوب تماس كهربائي فيها قرب حاجز الزعيم العسكري.

الأسيرة جعابيص تقضي حكماً فعلياً لا يُعد بالسنوات فقط، بل بالآلام الداخلية التي تخبئها في قلبها والخارجية التي ظهرت رغماً عنها، وأضحت آثار حروقٍ ووجعاً كبيراً.

الأسيرة في سجون الاحتلال ليست مجرد اسم، هي أم أخت وصديقة وطالبة جامعية تمتلك أحلام، وهن كأسراء لا ينتظرن أن تعطيهم إدارة السجون حقوقهن فحسب، هن يعلمن أن الدواء الذي سيشفي جروحهن هو دواء الحرية فقط.

كلمات مفتاحية:
اترك تعليق :

اعتقال الأطفال في المواجهات .. نهج احتلالي أسود

بالأسماء / الاحتلال يعتقل 14 مواطناً من الضفة والقدس 

إعلام الأسرى: الاحتلال اعتقل أكثر من 324 ألف فلسطينياً منذ الانتفاضة الأولى

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017