خليل أبو ريا: قصة أسيرٍ شاب يشهد تفاصيل إضراب الحرية والكرامة رغم وضعه الصحي

23 أبريل 2017 . الساعة : 10:29 . منذ 5 شهور

 جالسةً قرب نافذة المنزل المطل على إحدى الشوارع الرئيسية للبلدة، في بقعة من الوطن المحتل، تجلس أم أسير، تتوارى الشمس خلف الجبل وهي تنتظر أن ترى كيف سيزف أهالي البلدة إحدى الأسرى المحررين، وحين تبدأ أصوات السايرات تقترب، وأصوات الزامور والزغاريد تعلو سماء البلدة، يتحرك شيءٌ في داخلها .

تتخيله طفلها الذي ربته بيديها وألبسته كل صباحٍ حقيبة المدرسة، وتختفي فرحة هذه الذكرى وتحل بدلاً منها خيالات جنود الاحتلال حين داهموا المنزل واعتقلوه، وأطياف أهالي الأسرى الذين وجدت نفسها ذات يومٍ بينهم في الحافلة، تحاول أن تستذكر كيف وصل بها الحال إلى هنا، فلا تستطيع.

هي قصة أمٍ في كل جزء من الوطن، وقصة ألمها صباح اليوم بشكلٍ خاص، وغصتها حين حضرت طعام الفطور لبيتها، ولم تضع لقمة واحدة منه في فمها، صباح اليوم كما الأيام الخمسة الماضية، كان مختلفاً لمئات من عائلات الأسرى، ولعائلة الأسير خليل غسان أبو ريا (27عاماً) من بلدة عنبتا، قضاء مدينة طولكرم، كان مختلفاً أيضاً، حلّ الحزن على بيته كما آلاف البيوت.

يروي والده تفاصيل حياة ابنه الغض، بدءاً بثلاث إصاباتٍ تعرض لها خلال الانتفاضة، فخليل، رغم حداثة سنه آنذاك آثر إلا أن يكون في الصفوف الأمامية، ولا يزال جزءٌ من جسده، يحمل رصاصة حية، لم تغادره إلى هذا اليوم، ورافقته في سنوات اعتقاله.

الأطباء أخبروا خليل بأنه من الصعب إخراج الرصاصة، وبأن الجسد سيبني نفسه حولها، وسيتأقلم، سيستقبلها كجزءٍ منه، وكان أن حدث ذلك، غير أن جسد خليل، يذكره كل شتاءٍ وكل صيف بألم الرصاصة باللحظة التي تلقاها فيها، ولا يجد أمامه حلاً إلا أن يتناول مسكناً للألم، في ظل الإهمال الطبي الذي يتعرض له.

في عضده الأيمن، استقرت تلك الرصاصة، وإصابةٌ أخرى في عضده الأيسر، وثالثة، لم تنفع معها الجراحة، لم تكن شفيعاً له حين تعرض للاعتقال، وحين نطق القاضي بحكمٍ بحقه.

جزئية القضاء

خليل أبو ريا، تعرض لاعتقالٍ عام 2001، وأمضى في سجون الحتلال مدة عامين وبضعة أشهر، وفي شهر كانون الأول من العام 2013، تعرض لاعتقاله الحالي، ليلاً اختطفه الاحتلال من عائلته، وعقب سلسلة من المحاكم المؤجلة صدر بحقه حكمٌ يقضي بالسجن مدة أربعة أعوام.

غسان أبو ريا، والد الأسير خليل أبو ريا، يروي كيف رفض نجله أن ينهض للقاضي خلال محاكمه كلها، ورفض أن يصدق بقانونية المحاكم، واللعبة التي يمارسها الاحتلال داخلها، كي يظهر نفسه صاحب الدولة الديموقراطية، ونتيجة لذلك صدر بحقه حكمٌ فعلي، ويمارس الاحتلال بحقه إهمالاً طبياً، رغم معرفته بطبيعة الإصابات التي تعرض لها خلال الانتفاضة.

في سجن النقب، يتواجد خليل، برفقة مئات الأسرى، بأمعائهم الخاوية، ينتظرون أي خبرٍ من شأنه أن يؤكد لهم على أن شعبهم خارج السجون يناصرهم، مضت أسابيع منذ علمت عائلة أبو ريا أخباره، منذ سمعت والدته من عائلةٍ زارته بأن يطمئن قلبنها بأنه بخير، غير أن قلب الأم يعلم الحقيقة.

والد الأسير أبو ريا، يواجه منعاً أمنياً يحرمه زيارة نجله، وتجد والدته صعوبة كبيرة في الحصول على تصريح خاصٍ للزيارة، يتأخر أحياناً شهوراً طويلة.

سجني مجدو والنقب شهدا على أنفاس الأسير أبو ريا، على تصفحه لدفاتر الدراسة، ونجاحه في اختبارت الثاوية العامة، ودخوله جامعة القدس المفتوحة، وذات الوقت، شهدا على آلامه نتيجة مرضه، وعلى معدته الخاوية نتيجة إضرابه.

أصوات السيارات تقترب شيئاً فشيئاً، تلمحها والدة أسير، تنهض عن كرسيها تنظر صوب مشهد احتضان والد الأسير لنجلها، كيف تقبله وكيف تدفن رأسه في صدرها وتبكي سنوات أسره الطويلة، كما يجب أن يحصل تنهمر دموعها، تدعو من الله أن لا يطول انتظارها، تسمح عينيها وتنزل لاستقبال الأسير المحرر وتهنأة والدته، تسأله جزعة متلهفة، كيف حال ابني، هل رأيته؟.

كلمات مفتاحية:
اترك تعليق :

إعلام الأسرى: أسيرات الدامون يقاسين أوضاعاً صعبة وإجراءاتٍ عنصرية

الاحتلال يعتقل 14 مواطناً من الضفة المحتلة بينهم صحفي 

تدهور الوضع الصحي للأسير المضرب أنس شديد

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017