انتهاكات صارخة بحق الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال تلاقي صمتاً مجحفاً

3 أغسطس 2017 . الساعة : 06:09 . منذ 4 شهور

إعلام الأسرى 

قرابة 400 أم فلسطينية استيقظن صباح اليوم على ذات الطقوس، توجهن صوب غرف نومٍ فارغة، فتحن خزانات الملابس، أخرجن إحدى قطع الملابس ودفن أنوفهن في رائحتها، وعلى طاولة الإفطار، أبقين على كرسيٍ طفولي فارغاً ينتظر مصيراً مجهولاً.

ففي فلسطين يكبر الصغار قبل الأوان، تنتزع أحلامهم في بلادٍ يؤمن كثيرون أن الأحلام فيها ممنوعة، ويسلبون من مقاعدهم الدراسية قسراً، لأن طفولتهم أشارت عليهم بأداء عمل وطني، عملٍ كرمي حجرٍ صوب سيارة مستوطن، يمر كل يوم بشكل طبيعي عبر شارع بلدة حوارة، وبطولةٌ أخرى كرفع علمٍ فلسطيني كل يوم، يعمد جنود الاحتلال إلى إنزاله في مدرسةٍ ما.

قوانين الاحتلال العسكرية تقر بأن اعتقال طفل فلسطيني وارد بتهم مثل رشق حجارة أو حتى المشاركة في مسيرة طلابية عقب يوم دوام مدرسي طويل، أو رفع علم فلسطيني على سور أحد البيوت، امر وارد ولا يدعو للغرابة.

فإحدى القوانين العسكرية للاحتلال تقر بأنه يسمح باعتقال أسير طفل مدة 10 أعوام كعقوبة لمشاركته في تجمع مشبوه مثلاً أو توزيع مواد ضد الاحتلال، أو حتى رفع العلم الفلسطيني.

ولأن المجتمع الدولي لا يلتفتت لهكذا قوانين جائرة فإن ما يقارب 400 طفل يمضون طفولتهم في معتقلات الاحتلال، في سجن مجدو في عوفر وفي هشارون وفي الرملة، يقاسون كما الأسرى الرجال مراسم الاعتقال الليلي وتكبيل الأيدي والتحقيق لساعات والأحكام الجائرة والغرامات الباهظة، ويتعدى هذا الأمر في أحيان كثيرة ملفات كالإهمال الطبي والاعتقال الإداري والعزل الإنفرادي.

تحتل مدينة القدس المرتبة الأولى في المدن الفلسطينية التي تضم أطول قائمة اعتقال بحق القاصرين، وفيها أسماء مألوفة كاحمد مناصرة(15عاماً)نورهان عواد(16عاماً) شادي فراح(13عامً)وملك سليمان(17عاماً).

بدأت بعض المؤسسات تلتفت إلى ضرورة توجيه الأنظار صوب قضية الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال، فخرجت حملات وطنية لمساندة حقوقهم ومنها الحملة الوطنية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الأطفال، وتختص مثل هكذا حملات في تذكير المجتمع الفلسطيني والمجتمعات الدولية بقضية الحقوق المفروغ منها، كالمطالبة بعودة ما يقارب 400 طفل فلسطيني إلى مقاعد الدراسة.

تقول منسقة الحملة الوطنية للمطالبة بالإفراج عن الأطفال الأسرى إنعام أبو قينص، وومثلة الحملة في غزة"المكان الطبيعي للأطفال الأسرى هو مقاعد الدراسة، وليس سجون الاحتلال، وفي فترة الإجازة يجب أن يلتحقوا بنشاطات وألعاب الصيف لا زنازين التحقيق والبوسطات".

الحملات الوطنية الداعمة للأسرى الأطفال تعرض على عدد من المؤسسات ممارسات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وبحق أطفاله، وتختص بنقل ما يحدث داخل المجتمع الفلسطيني إلى الخارج.

تقول الناشطة أبو قينص" قمنا بترجمة عدة رسائل إلى اللغات الأجنبية، لإرسالها للجهات المختصة خارج الوطن ولاقت إقبالاً شديداً".

الناشطة فريهان فراح، ممثلة الحملة الوطنية للمطالبة بالإفراج عن الأطفال الأسرى في الضفة الغربية، وخارج الوطن، شاركت هي الأخرى بعدة مؤتمرات لدعم قضايا الأطفال الأسرى، بوصفها عضو ناشط في الحملة الوطنية وبوصفها والدة أسير طفل.

قصص من 400

الناشطة نورهان فراح التحقت بهذا العمل في أعقاب خوض تجربة شخصية هي الأقسى، فهي لا تزال في كل صباح تستذكر كيف كان طفلها الأسير شادي فراح (13عاماً) الطالب في الصف الثامن، يذكرها أنه يود أن يصل هذا العام إلى معدلٍ مرتفع، حتى يكمل أحلامه صوب تحقيق طموح الالتحاق بكلية الهندسة.

اليوم لم يعد هذا الحلم متاحاً بالنسبة للطفل الأسير شادي، فمنتصف شهر تشرين الثاني من العام 2015، اعتقله الاحتلال وقد كان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاماً، وأصدر الاحتلال بحقه حكماً مدته عامين بدءاً بتااريخ 28/11/2016، دون احتساب السنة التي سبقت والتي أمضاها الطفل فراح في التحقيق.

الثلاث أعوام هذه لن يقضيها فراح في الأسر فقط، بل سيحرم فيها أيضاً من مقاعد الصف الثامن والتاسع والعاشر، وستؤجل أحلامه على أرض وطنه، دون أن يملك أحد زمام الأمور لإنقاذ طفولته، وسيخرج من الأسر صاحب 15 عاماً رلاً غادرته الطفولة منذ دهر.

وكمثله سيخرج الأسير أحمد مناصرة (14عاماً) من القدس، شاباً بعمر السابعة والعشرين، وسيتشارك الجميع قضيته وفيديو التحقيق المرعب بحقه، عبر مواقع التواصل الاجتماعي لفترة كما حدث ثم ستختفي قضيته، كما اختفت قضية وقصص 400 طفل أسير، لا يعرف المجتمع الفلسطيني في حدوده قصصهم، ليجرأ ويطالب العالم بالالتفاف حولهم.

الأسير بلال شراونة (19عاماً) غادر قوانين الاحتلال بما يختص بملفات الطفولة، فالاحتلال يقر بأن الطفل الفلسطيني الذي يتجاوز عمره 16 عاماً يصبح شخصاً ناضجاً.

شراونة طفلٌ ناضج، ليس بحكم قوانين الاحتلال بل بحكم ما مر به خلال 3 أعوام منذ اعتقاله بتاريخ 9/10/2015، بدعوى تنفيذه عملية طعن، فصاحب 17 عاماً أصبح عمره اليوم 19 عاماً، ووأد الاحتلال طفولته في زنازين التحقيق.

في غرفة التحقيق المظلمة وتحديداً عقب تاريخ 6/11/2015، أنار المحقق ضوء الزنزانة كسينما وعرض للطفل الأسير شراونة مشهد دفن عائلته لقدمه التي بترت بفعل رصاصات الاحتلال صوبها، وربما أعاد المحقق الشريط أمامه مراراً، وهناك تحديداً قتلت طفولته.

الاحتلال عدل قوانينه الجائرة لتصبح لاوائح التعذيب قادرة على السماح باعتقال الأسير الطفل لمدة تتراوح من 10-20 عام، بتهمٍ اعتيادية، وقبل أيام وعلى مرأى من الجميع أعلن الاحتلال عن افتتاح قسم جديد للأشبال الأسرى في عوفر كإنجاز، ليحوي هذا المعتقل لوحده ما يقارب 190 قاصر، سيمر الجميع عن أسمائهم وقصصهم مرور الكرام.

اترك تعليق :

اعتقال الأطفال في المواجهات .. نهج احتلالي أسود

بالأسماء / الاحتلال يعتقل 14 مواطناً من الضفة والقدس 

إعلام الأسرى: الاحتلال اعتقل أكثر من 324 ألف فلسطينياً منذ الانتفاضة الأولى

نبذه عنا

مكتب إعلام الأسرى : مؤسسة إعلامية تعنى بأخبار وشؤون الأسرى في سجون الاحتلال ( صوت الأسير الفلسطيني إلى العالم )

التواصل السريع: 082822475 0599936852

جميع الحقوق محفوظة لموقع مكتب إعلام الاسرى © 2017